السير
الناشر
المطبعة البارونية، القاهرة، 1883
من حضر اعان النكارى على الوهبى قال الحكم لا يختلف قال أبو محمد لوكان حكم أبي مما يختلف لتبدل في هذه المسألة لن فيها قولا آخر أن لا يلزم الوارث شيئا اذا تبرأ من التركة.
قال أبو العباس: ((اذا لم يخلف المديان الا معينا فعلى الحاكم أن يجتهد في النداء حتى يبلغ أقصى ثمنه في الوقت ثم يقضى الدين)) وهو الصواب إن شاء الله لئلا يقوم غيره على الوارث من أصحاب الديون.
واصطحب يوما مع ولده أبي محمد ويسلان فوجدا شاة على آخر رمق ولم يدريا لمن هي قال أبو صالح لولده اذبحها وامتنع ونزل عن دابته فذبحها ثم قال لابنه اعطنى قضيبا حسنا فاعطاه فرمى بالذى كان في يده قال هذا المتروك الذي يسميه العلماء متروكا.
ومن كراماته إن بعض أهل الحى اشتكى اليه شاة تشرب اللبن من الآنية فاتوه بها فضربها ضربة واحدة بين اذنيها فصاحت صيحة منكرة فلم تعد تشرب اللبن، وغضب مرة على اهله لتركهم الصرار على ناقة فاثر خيطه فيها حتى قرحت واستعظم ذلك وكان قدم من غيوبة فاراد نزعه منها فقطر الصديد على كمه من قرحها فشمره أبو محمد لئلا يصيبه الصديد ونهره وقال لا بأس به.
ووقعت شدة وقحط فتوقفت الأشياخ عن التصرف في البلاد وسمع أبو صالح إن النكار استولوا على جبل دمر بحلقة وجماعة يطوفون فخرج من جربة وكابد صعود الجبال وكان أبو محمد يردفه من خلفه كلما اراد الصعود فلما بلغ إلى رئيسهم زيري بن كملين فلامه على ما سمع وعاتبه قال إن عذرنا بين المرأة اذا لم يغشاها زوجها ابتغت السفاح وانتم اذا لم تأتونا اتتنا مستاوة قال الشيخ منعنا عنكم الشدة قال فاتوا
صفحة ٣٦٨