المجموع المفيد الممتاز من كتب العلامة ابن باز
الناشر
دار طيبة الخضراء للنشر والتوزيع
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م
مكان النشر
مكة المكرمة
تصانيف
حكم السحر والكهانة وما يتعلق بها (^١)
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد فنظرًا لكثرة المشعوذين في الآونة الأخيرة ممن يدعون الطب ويعالجون عن طريق السحر أو الكهانة وانتشارهم في بعض البلاد واستغلالهم للسذج من الناس ممن يغلب عليهم الجهل رأيت من باب النصيحة لله ولعباده أن أبين ما في ذلك من خطر عظيم على الإسلام والمسلمين لما فيه من التعلق بغير الله تعالى ومخالفة أمره وأمر رسوله ﷺ.
فأقول مستعينا بالله تعالى يجوز التداوي اتفاقًا وللمسلم أن يذهب إلى دكتور أمراض باطنية أو جراحية أو عصبية أو نحو ذلك ليشخص له مرضه ويعالجه بما يناسبه من الأدوية المباحة شرعًا حسبما يعرفه في علم الطب؛ لأن ذلك من باب الأخذ بالأسباب العادية ولا ينافي التوكل على الله وقد أنزل الله ﷾ الداء وأنزل معه الدواء عرف ذلك من عرفه وجهله من جهله ولكنه سبحانه لم يجعل شفاء عباده فيما حرمه عليهم.
فلا يجوز للمريض أن يذهب إلى الكهنة الذين يدعون معرفة المغيبات ليعرف منهم مرضه كما لا يجوز له أن يصدقهم فيما يخبرونه به فإنهم يتكلمون رجمًا بالغيب أو يستحضرون الجن ليستعينوا بهم على ما يريدون وهؤلاء حكمهم الكفر والضلال إذا ادَّعوا علم الغيب.
وقد روى مسلم في صحيحه أن النبي ﷺ قال: (من أتى عرافًا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين يومًا) وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: (من أتى كاهنًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ رواه أبو داود وخرجه أهل السنن الأربع وصححه الحاكم، عن النبي ﷺ بلفظ: (من أتى عرافًا أو كاهنًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ، وعن عمران بن حصين ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (ليس منا من تطير أو تطير له أو تكهن أو تكهن له
_________
(^١) نشر جزء من هذه المقالة في الجزء الثاني من كتاب مجموع فتاوى بعنوان (بيان أشياء التي يتقي بها شر السحر) وكذلك صدرت المقالة بكاملها بنشرة من الرئاسة بعنوان: (رسالة في حكم السحر والكهانة) ونشرت في مجلة اليمامة، ومجلة البحوث الإسلامية
1 / 63