866

المدخل

الناشر

دار التراث

الإصدار

الأولى

مكان النشر

القاهرة

وَالْخَمِيسَ وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَعَاشُورَاءَ وَقَلَّمَا يُفْطِرُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَأَكْثَرُ صِيَامِهِ فِي شَعْبَانَ.
وَكَانَ ﷺ تَنَامُ عَيْنَاهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ انْتِظَارًا لِلْوَحْيِ، وَإِذَا نَامَ نَفَخَ وَلَا يَغُطُّ غَطِيطًا.
«وَكَانَ إذَا رَأَى فِي مَنَامِهِ مَا يَرُوعُهُ قَالَ: هُوَ اللَّهُ رَبِّي لَا شَرِيكَ لَهُ»، وَإِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ وَضَعَ كَفَّهُ الْيُمْنَى تَحْتَ خَدِّهِ الْأَيْمَنِ وَقَالَ: «رَبِّ قِنِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ عِبَادَكَ» .
وَكَانَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ أَمُوتُ وَأَحْيَا»، وَإِذَا اسْتَيْقَظَ قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَمَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ» وَكَانَ ﷺ إذَا تَكَلَّمَ يُبَيِّنُ كَلَامَهُ حَتَّى يَحْفَظَهُ مَنْ جَلَسَ إلَيْهِ وَيُعِيدُ الْكَلِمَةَ ثَلَاثًا لِتَعْقِلَ عَنْهُ. وَيَخْزُنُ لِسَانَهُ وَلَا يَتَكَلَّمُ فِي غَيْرِ حَاجَةٍ وَيَتَكَلَّمُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ فَصْلًا لَا فُضُولًا وَلَا تَقْصِيرًا وَكَانَ يَتَمَثَّلُ بِشَيْءٍ مِنْ الشَّعْرِ وَكَانَ يَتَمَثَّلُ بِقَوْلِ بَعْضِهِمْ: وَيَأْتِيَكَ بِالْأَخْبَارِ مَنْ لَمْ تُزَوِّدْ وَكَانَ ﷺ جُلُّ ضَحِكِهِ التَّبَسُّمَ وَرُبَّمَا ضَحِكَ مِنْ شَيْءٍ مُعْجِبٍ حَتَّى تَبْدُوَ نَوَاجِذُهُ مِنْ غَيْرِ قَهْقَهَةٍ. «وَمَا عَابَ ﷺ طَعَامًا قَطُّ إنْ اشْتَهَاهُ أَكَلَهُ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَهِيهِ تَرَكَهُ» وَكَانَ لَا يَأْكُلُ مُتَّكِئًا وَلَا عَلَى خُوَانٍ يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ وَيُكَافِئُ عَلَيْهَا وَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ وَلَا يَأْنَفُ فِي مَأْكَلٍ يَأْكُلُ مَا وَجَدَ إنْ وَجَدَ تَمْرًا أَكَلَهُ، وَإِنْ وَجَدَ خُبْزًا أَكَلَهُ، وَإِنْ وَجَدَ لَبَنًا اكْتَفَى بِهِ وَلَمْ يَأْكُلْ خُبْزًا مُرَقَّقًا حَتَّى مَاتَ ﷺ.
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ الدُّنْيَا وَلَا يَشْبَعُ بِخُبْزِ الشَّعِيرِ وَكَانَ يَأْتِي عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ الشَّهْرُ وَالشَّهْرَانِ لَا تُوقَدُ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِهِ نَارٌ، وَكَانَ قُوتُهُمْ التَّمْرَ وَالْمَاءَ وَكَانَ يَعْصِبُ عَلَى بَطْنِهِ الْحَجَرَ مِنْ الْجُوعِ» .
هَذَا وَقَدْ آتَاهُ اللَّهُ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الْأَرْضِ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا وَاخْتَارَ الْآخِرَةَ وَأَكَلَ ﷺ الْخُبْزَ بِالْخَلِّ، وَقَالَ: «نِعْمَ الْإِدَامُ الْخَلُّ» وَأَكَلَ لَحْمَ الدَّجَاجِ وَكَانَ يُحِبُّ الدُّبَّاءَ وَيَأْكُلُهُ وَيُعْجِبُهُ الذِّرَاعُ مِنْ الشَّاةِ وَقَالَ: إنَّ أَطْيَبَ اللَّحْمِ لَحْمُ الظَّهْرِ وَقَالَ: «كُلُوا الزَّيْتَ وَادَّهِنُوا بِهِ فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ» وَكَانَ يُعْجِبُهُ الثُّفْلُ يَعْنِي مَا بَقِيَ مِنْ الطَّعَامِ وَكَانَ يَأْكُلُ بِأَصَابِعِهِ الثَّلَاثِ وَيَلْعَقُهُنَّ

3 / 226