المدخل
الناشر
دار التراث
الإصدار
الأولى
مكان النشر
القاهرة
أَنَّهُ قَالَ: يُهْدَمُ عَلَيْهِ الْبَيْتُ، وَقَالَ: عُثْمَانُ ﵁ يُقْتَلُ.
وَرُوِيَ أَنَّ قَوْمَ لُوطٍ كَانَتْ فِيهِمْ عَشْرُ خِصَالٍ أَهْلَكَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا: كَانُوا يَتَغَوَّطُونَ فِي الطُّرُقَاتِ، وَتَحْتَ الْأَشْجَارِ الْمُثْمِرَةِ، وَفِي الْأَنْهَارِ الْجَارِيَةِ، وَفِي شُطُوطِ الْأَنْهَارِ، وَكَانُوا يَحْذِفُونَ النَّاسَ بِالْحَصْبَاءِ فَيُعْوِرُونَهُمْ، وَإِذَا اجْتَمَعُوا فِي الْمَجَالِسِ أَظْهَرُوا الْمُنْكَرَ، وَإِخْرَاجُ الرِّيحِ مِنْهُمْ، وَاللَّطْمُ عَلَى رِقَابِهِمْ، وَكَانُوا يَرْفَعُونَ ثِيَابَهُمْ قَبْلَ أَنْ يَتَغَوَّطُوا، وَيَأْتُونَ بِالطَّامَّةِ الْكُبْرَى، وَهِيَ اللِّوَاطُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ﴾ [العنكبوت: ٢٩]، وَالنَّادِي الْمَجَالِسُ وَالْمَحَافِلُ، وَمَنْ ارْتَقَى فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ حَالَةِ الْفُسُوقِ، وَأَشَارَ إلَى أَنَّ ذَلِكَ مِنْ بَابِ بَلَاءِ الزَّوَاجِ، وَأَنَّهُ لَا يَضُرُّ فَهَذِهِ وَسَاوِسُ الشَّيْطَانِ، وَادِّعَاءُ الْعِصْمَةِ، وَهُوَ الْكُفْرُ، وَنَظِيرُ الشِّرْكِ فَاحْذَرْ مُجَالَسَتَهُمْ فَإِنَّ الْيَسِيرَ مِنْهُ فَتْحُ بَابِ الْخِذْلَانِ، وَإِدْخَالُ الْهِجْرَانِ بَيْنَك وَبَيْنَ الْحَقِّ، ثُمَّ يُقَالُ: وَهَبْكَ أَيُّهَا الْمَغْرُورُ قَدْ بَلَغْت رُتْبَةَ الشُّهَدَاءِ أَلَيْسَ قَدْ شَغَلْت ذَلِكَ الْقَلْبَ بِمَخْلُوقٍ، وَفِي الْحَدِيثِ «يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: حَرَامٌ عَلَى قَلْبٍ سَكَنَهُ حُبُّ غَيْرِي أَنْ أُسْكِنَهُ حُبِّي»، وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: إنَّهُمْ يَسْتَدِلُّونَ بِالصَّنْعَةِ عَلَى الصَّانِعِ فَنِهَايَةٌ فِي سِعَايَةِ الْهَوَى، وَمُخَادَعَةِ الْعَقْلِ، وَمُخَالَفَةِ الْعِلْمِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ [الجاثية: ٢٣] قَالَ: ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: الْهَوَى شَرُّ إلَهٍ يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي بَابِ الِاعْتِبَارِ ﴿أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ [الغاشية: ١٧] ﴿وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ﴾ [الغاشية: ١٨] ﴿وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ﴾ [الغاشية: ١٩] ﴿وَإِلَى الأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ﴾ [الغاشية: ٢٠]، وَقَالَ تَعَالَى ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلا الرَّحْمَنُ﴾ [الملك: ١٩]، وَقَالَ جَلَّ وَعَلَا ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ﴾ [البقرة: ١٦٤] الْآيَةَ، وَقَالَ تَعَالَى ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٩١] الْآيَةَ، وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ﴾ [يوسف: ١٠٥] فَعَدَلُوا عَمَّا أَمَرَهُمْ اللَّهُ بِهِ مِنْ الِاعْتِبَارِ إلَى مَا نَهَاهُمْ عَنْهُ
3 / 116