1068

المدخل

الناشر

دار التراث

الإصدار

الأولى

مكان النشر

القاهرة

اللَّهِ ﷺ أَحْيَانًا تُوجِعُنِي عَيْنِي فَآتِي إلَى فُلَانٍ الْيَهُودِيِّ فَيَرْقِيهَا فَأَسْتَرِيحُ أَوْ كَمَا. قَالَ: فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ ﵄: إنَّ الشَّيْطَانَ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى عَيْنِك فَيُوجِعُهَا ثُمَّ يُوَسْوِسُ لَك حَتَّى تَأْتِيَ إلَى فُلَانٍ الْيَهُودِيِّ فَإِذَا وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا وَتَكَلَّمَ بِكَلَامِهِ رَفَعَ الشَّيْطَانُ يَدَهُ عَنْ عَيْنِك أَوْ كَمَا قَالَ وَنَهَاهُ عَنْ أَنْ يَعُودَ لِمِثْلِهَا» لَقَدْ فَتَحَ ﵁ الْبَابَ وَأَوْضَحَ وَبَيَّنَ كَيْفِيَّةَ تَلَقِّي أَمْرِ الشَّارِعِ ﵊ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ عَنْ رَبِّهِ ﷿ وَذَلِكَ مِنْهُ ﵊ بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ إمَّا بِوَحْيِ إلْهَامٍ وَإِمَّا بِوَاسِطَةِ الْمَلَكِ وَكِلَاهُمَا يَتَعَيَّنُ قَبُولُهُ.
وَمِنْ هَذَا الْبَابِ مَا جَرَى فِي قِصَّةِ «الَّذِي شَكَا لِلنَّبِيِّ ﷺ بَطْنَ أَخِيهِ فَأَمَرَهُ ﵊ أَنْ يَسْقِيَهُ عَسَلًا فَفَعَلَ، ثُمَّ شَكَا لَهُ فَقَالَ: اسْقِهِ عَسَلًا فَفَعَلَ، ثُمَّ شَكَا لَهُ فَقَالَ: اسْقِهِ عَسَلًا فَفَعَلَ، ثُمَّ شَكَا لَهُ فَقَالَ ﵊ صَدَقَ اللَّهُ، وَكَذَبَ بَطْنُ أَخِيك اسْقِهِ عَسَلًا فَسَقَاهُ فَبَرِئَ» .
قَالَ عُلَمَاؤُنَا ﵏ فِي مَعْنَى ذَلِكَ: إنَّ الْعَسَلَ الَّذِي شَرِبَهُ الْمَرِيضُ بِبَطْنِهِ كَانَ فِيهِ الشِّفَاءُ فَلَمْ يَزَلْ يُخْرِجُ مَادَّةَ الْمَرَضِ حَتَّى لَمْ يُبْقِ شَيْئًا فَحِينَئِذٍ انْقَطَعَ انْطِلَاقُ بَطْنِهِ وَكَانَ الَّذِي ظَهَرَ لِأَخِيهِ أَنَّ الْعَسَلَ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ بِسَبَبِهِ شِفَاءٌ وَكَانَ الشِّفَاءُ قَدْ حَصَلَ
[فَصْلٌ فِي الطَّبِيبِ إذَا أَرَادَ الْخُرُوجَ مِنْ بَيْتِهِ إلَى الْمَسْجِدِ]
(فَصْلٌ) وَيَنْبَغِي لِلطَّبِيبِ إذَا أَرَادَ الْخُرُوجَ مِنْ بَيْتِهِ إلَى الْمَسْجِدِ أَنْ يَنْوِيَ تِلْكَ النِّيَّاتِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي حَقِّ الْعَالِمِ حِينَ خُرُوجِهِ مِنْ بَيْتِهِ إلَى الْمَسْجِدِ؛ لِأَنَّ الْعِلْمَ عِلْمَانِ: عِلْمُ الْأَدْيَانِ وَعِلْمُ الْأَبَدَانِ، وَكِلَاهُمَا إذَا تَخَلَّصَتْ النِّيَّةُ فِيهِ كَانَ مِنْ أَعْظَمِ الْعِبَادَاتِ فَيَدْخُلُ فِي عَمَلِهِ لِلَّهِ تَعَالَى لَا يُرِيدُ عَلَيْهِ عِوَضًا مِنْ الدُّنْيَا وَيَنْوِي بِذَلِكَ امْتِثَالَ السُّنَّةِ الْمُطَهَّرَةِ فِي التَّطَبُّبِ وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ إعَانَةِ إخْوَانِهِ الْمُسْلِمِينَ وَكَشْفِ الْكَرْبِ عَنْهُمْ وَمُشَارَكَتِهِمْ فِي مَصَائِبِهِمْ وَالنَّوَازِلِ الَّتِي تَنْزِلُ بِهِمْ.
وَيَنْوِي السَّتْرَ عَلَى عَوْرَاتِ إخْوَانِهِ الْمُسْلِمِينَ لَا يَطَّلِعُ إلَّا عَلَى مَا لَا بُدَّ مِنْهُ مِمَّا دَعَتْ الضَّرُورَةُ الشَّرْعِيَّةُ إلَى الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ.
وَلِأَجْلِ هَذَا الْمَعْنَى يُؤْمَرُ الْمَرِيضُ وَمَنْ

4 / 133