455

ومن لحن في قراءته في الصلاة([58]) فلا بأس بصلاته ما لم يبدل آية العذاب بآية الرحمة، أو آية الرحمة بآية العذاب، أو بدل المعنى، مثل لو قرأ: لم نشرح لك صدرك، فأسقط منها الألف، وأخرجه إلى معنى النفي، كأنه لم يشرح له صدره، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، وكذلك إن قرأ: ووجدك ضالا فهذى، فأعجم الدال؛ لأنه أخرجه إلى معنى الهذيان، وهو من الهدى الذي هو ضد الضلال، وكذلك ما يشبه هذا، والله أعلم.

وينبغي للمصلي أن يسكت في الصلاة سكتتين: إحداهما بعد الإحرام، ويسكت مقدار ما يتنفس فيه([59])، ثم يقرأ، والأخرى إذا ختم القراءة، وأراد أن يركع، فإنه يسكت مقدار ما يتنفس فيه، ثم يركع، وذلك في كل مرة ختم فيها القراءة وأراد أن يركع، والسكتة التي عند الركوع عندي آكد، لئلا يركع بالقراءة، وقد نهى عليه السلام عن القراءة في الركوع والسجود.

وإن أخذ في القراءة فرأى فرجة في الصف وأراد أن يسدها فإنه يقرأ ولا يقطع القراءة، وكذلك كل شيء يشتغل به لإصلاح صلاته، مثل إن انتقل من مكان إلى مكان آخر، من مطر، أو ريح، أو شيء يخاف منه، لأنه في الصلاة، وما يصلحها، وأما إصلاح ما يخاف فساده، فإنه يقطع فيه القراءة حتى يعمله، لأنه ليس من الصلاة، والله أعلم.

ولا ينبغي له أن ينكس السور([60]) في الصلاة، مثل أن يقرأ في الركعة الأولى سورة، وفي الثانية بسورة هي فوق السورة التي قرأها، وإن فعل فلا بأس عليه في صلاته.

وإن أحرم صلاته على أن يقرأ فيها ما لا يتمه إلى خروج الوقت، فإنه يقرأ ما تيسر له، ولا يضره نواه، لأنه ممكن أن يقرأ ذلك في صلاته، وكذلك إن أحرم على أن يقرأ فيها آية واحدة فإنه يقرأ ما يجزيه، ولا يضره نواه، وأما إن أحرم على أن لا يقرأ فيها، فقرأ بعد ذلك فلا بأس بصلاته، وقول آخر: يعيد صلاته.

صفحة ٤٥٧