448

وذهب آخرون إلى أنه لا قراءة في الركعتين الأخيرتين من الصلوات كلها، ولعلهم احتجوا في ذلك بحديث رووه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ واحتمال الضمير أيضا يدل على ذلك، من قوله عليه السلام: ( كل صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج )([12])، لأن الضمير من قوله: لم يقرأ فيها؛ يحتمل أن يعود على أجزاء الصلاة كلها، ويحتمل أن يعود على بعضها؛ والقول الأول أصح عندي، لما ذكرناه من الأدلة المتقدمة، وهذا كله إذا صلى وحده، وأما إذا كان خلف الإمام فإنهم اختلفوا فيه، قال بعضهم: لا يقرأ إلا بفاتحة الكتاب، والدليل ما روي عن عبادة بن الصامت قال: ( صلى بنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم صلاة الغداة فقلت عليه القراءة، فلما انصرف قال: لعلكم تقرؤون خلف إمامكم، قال: قلنا: أجل، قال: لا تفعلوا إلا بأم القرآن، فإنه لا صلاة إلا بها )([13])، وما روي أيضا من قوله عليه السلام: ( كل صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج )([14]) دليل لتعميمه كل صلاة، والله أعلم.

وقال آخرون([15]): لا يقرأ خلف الإمام في الصلاة التي يجهر فيها بالقراءة شيئا، والدليل معهم ما روي من طريق أبي هريرة: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم انصرف من صلاة جهر فيها بالقراءة فقال: هل قرأ معي أحد منكم آنفا؟ قالوا: بلى، يا رسول الله، قال: ما لي أنازع في القرآن، فانتهى الناس عن القراءة خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم )([16])، قال الربيع: قال أبو عبيدة([17]): إلا بفاتحة الكتاب، فإنها تقرأ مع كل، إمام وغيره، وقال آخرون: ليس عليه([18]) قراءة خلف الإمام أصلا، لقوله عليه السلام: ( من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة )([19])، ولقوله تعالى: ] وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا[([20]) لعلكم ترحمون [([21]).

صفحة ٤٥٠