425

والمرأة ليس عليها أن تقدم رجلها الشمال، إذ ليس على المرأة إمامة، وإن قدم رجله اليمين قدام الشمال فإنه يؤخر إلى موضعه الذي ينبغي له أن يجعله فيها، وإن قدم الشمال أكثر من المعمول فإنه يقدم رجله اليمنى إلى موضعها ويترك الشمال في مكانها؛ لأنها كالإمام الذي هو متبوع، والرجل اليمنى كالمأموم، ولذلك يؤخرها إن تقدم ولا يؤخر الشمال إن تقدم، وهذا كله عندي تشبيه واستحسان، والله أعلم.

وإذا وقف الرجل في صلاته فليترك يديه، أي يرسلهما كما كانتا، ولا يضعهما على خاصرته، لما روي أنه قال عليه السلام: ( لا يضع أحدكم يديه على خاصرته )([55])، وكذلك لا يفتح فاه، ولا يغلقه إذا فرغ من القراءة، لأن هذا عمل، لكن يتركه كما جاء، وكذلك لا يغمض عينيه، ولا يحد بهما النظر، ولكن يفتحهما مقدار ما يفرز بين النور والظلمة، أو السواد والبياض، وإن فعل هذا كله أعاد صلاته لأنه عمل، والله أعلم.

والمرأة إذا وقفت في صلاتها فلتلصق يديها إلى جسدها ولا تجعل الفرجة بين رجليها، وهذا عندي منهم استحباب حتى يوافق ما أمرت به من السترة والانخفاض، في موضع لا يتصادم فيه الأمر والنواهي.

وكل ما يوافق السترة والانخفاض، في جانب النساء أرجح من غيره، بدليل قوله تعالى: ] ولا يبدين زينتهن [([56]) الآية، والله أعلم.

مسألة:

ومن بطلت إحدى يديه أو إحدى رجليه، ولم تصل الأرض، أو قطعت، فإنه يصلي قاعدا بالتومي؛ والدليل على هذا: ما روي أنه قال عليه السلام: ( أمرت أن أسجد على سبعة أراب، ولا أكف شعرا([57])، ولا ثوبا )([58]) فدليل الخطاب: أنه إذا لم يستطع أن يسجد على سبعة أراب كما أمر سقط عنه السجود، ورجع إلى التوامي قاعدا، لقوله عليه السلام: ( يصلي المريض قائما بالركوع والسجود، فإن لم يستطع فيصلي قاعدا )([59])، والله أعلم.

صفحة ٤٢٧