الإيضاح
وبالجملة: إن جميع ما ينقض الأذان ينقض الإقامة، مثل: إن أقام مستدبرا للقبلة، أو أكل أو شرب أو تكلم في إقامته، أو أسر بالإقامة، أو أقام مضطجعا أو أقام قاعدا حتى أتمها، ولم يقم حين بلغ: حي على الصلاة، والله أعلم.
وإن أقامها في موضع آخر؛ فإنه إن كان لم يسمع من مكانه من كان في المكان الذي انتقل منه، فإنه يعيد إقامته كالأذان، وقد تقدم ذلك، وإن أقام موضع لا يصلى عليه؛ مثل: المعادن أو الماء؛ فإنه لا يعيدها لأنها ليس من شرطها أن يصلى في موضع الإقامة والله أعلم.
وليس على من اضطجع بعذر إقامة، وأما الذي يصلي قاعدا أو بالتومي فإنه يقيم، والفرق عندي بينهما وبين المضطجع: أن الناس إذا رجعوا إلى الاضطجاع لا يجوز لهم أن يصلوا بالجماعة؛ وإقامة الطفل لا تجزئ وذلك لأن عندهم الإقامة آكد من الأذان، وكذلك إقامة المجنون والمشرك لا تجزئ.
وإذا أقام الرجل الصلاة لنفسه ثم أتى ناس يريدون أن يصلوا تلك الصلاة؛ فإنه إقامته تجزيهم كما كانت إقامة الجماعة تجزئ من دخل عليهم في الصلاة أو قبل الصلاة بالإجماع؛ لأن معنى الإقامة الدعاء إلى الصلاة، وتجزيهم إقامته ولو لم يصل معهم، لأنه ليس من شرط صحة الإقامة أن يصلي معهم. وكذلك إن جاء رجل إلى رجل يريد أن يصلي معه فقال له: قد أقيمت الصلاة قبلك؛ فإنه يصدقه في ذلك ويصلي، وتجزيه إقامته ولو لم يحضرها، كما تجزيه إقامة الجماعة ولو لم يحضر لها، وإذا أقام الرجل الصلاة لنفسه أو للجماعة ثم قعد بعد ذلك، أو قعد القوم مقدار ما يصلون فيه صلاتهم تلك؛ فإنهم يعيدون الإقامة، وقال بعضهم: لا يعيدونها.
صفحة ٣٩٨