الحيوان
الناشر
دار الكتب العلمية
الإصدار
الثانية
سنة النشر
١٤٢٤ هـ
مكان النشر
بيروت
يقول [١]: إذا كان الغراب لا يبصر في حراج الظلماء. وواحد الحراج حرجة، وهي هاهنا مثل، حيث جعل كلّ شيء التفّ وكثف من الظلام حراجا، وإنّما الحراج من السّدر وأشباه السّدر.
يقول: فإذا لم يبصر فيها الغراب مع حدّة بصره، وصفاء مقلته فما ظنّك بغيره؟! وقال أبو الطمحان القينيّ [٢]: [من الطويل]
إذا شاء راعيها استقى من وقيعة ... كعين الغراب صفوها لم يكدّر
والوقيعة: المكان الصلب الذي يمسك الماء، والجمع الوقائع.
٨٤٣-[استطراد لغوي]
قال: وأنشدنا أبو عمرو بن العلاء، في الوقائع: [من الطويل]
إذا ما استبالوا الخيل كانت أكفهم ... وقائع للأبوال والماء أبرد [٣]
يقول: كانوا في فلاة فاستبالوا الخيل في أكفهم، فشربوا أبوالها من العطش.
ويقال شهد الوقيقة والوقعة بمعنى واحد. قال الشاعر [٤]: [من الطويل]
لعمري لقد أبقت وقيعة راهط ... على زفر داء من الشّرّ باقيا
وقال زفر بن الحارث [٥]: [من الطويل]
لعمري لقد أبقت وقيعة راهط ... لمروان صدعا بيننا متنائيا
وقال الأخطل [٦]: [من الطويل]
لقد أوقع الجحّاف بالبشر وقعة ... إلى الله منها المشتكى والمعوّل
[١] ثمار القلوب ٤٦١ (٦٧٣) .
[٢] البيت لأبي الطمحان في الأغاني ١٣/١٤، وقصائد جاهلية نادرة ٢٢٠، وأشعار اللصوص ١/٧٨، والمعاني الكبير ٢٥٩، وثمار القلوب (٦٧٣)، وبلا نسبة في المخصص ١٠/١٦٢، والجمهرة ٩٤٤.
[٣] البيت لمالك بن نويرة في ديوانه ٦٤، والأصمعيات ١٩٥، والسمط ٣٤٧، واللسان (بول)، وبلا نسبة في اللسان (وقع)، والجمهرة ٩٤٤، والاشتقاق ٢٩١.
[٤] البيت لجواس بن القعطل الكلبي في المؤتلف والمختلف ٧٤.
[٥] ديوان زفر بن الحارث الكلابي ١٧١، والحماسة البصرية ١/٢٦، والأغاني ١٩/١٩٦، والتاج (رهط)، ومعجم البلدان ٣/٢١ (راهط)، وحماسة القرشى ١٣٦، والوحشيات ٥٠، وهو بلا نسبة في اللسان (شأي)؛ وقافيته فيه (متشائيا) مكان (متنائيا) .
[٦] ديوان الأخطل ٣٢، ومعجم البلدان ١/٤٢٧ (بشر)، والتاج (بشر)، والجمهرة ٣١٠، وبلا نسبة في اللسان (عول) .
3 / 200