وقد يقال: إنّ العفو يفسد من اللئيم بقدر إصلاحه من الكريم، وقد قال الشاعر: [من البسيط]
والعفو عند لبيب القوم موعظة ... وبعضه لسفيه القوم تدريب
٢-[لا تزر وازرة وزر أخرى]
فإن كنّا أسأنا في هذا التقريع والتوقيف، فالذي لم يأخذ فينا بحكم القرآن ولا بأدب الرسول ﵊، ولم يفزع إلى ما في الفطن الصحيحة، وإلى ما توجبه المقاييس المطّردة، والأمثال المضروبة، والأشعار السائرة، أولى بالإساءة وأحقّ باللائمة، قال الله ﷿: وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
«١» . وقد قال النبيّ ﵊: «لا يجن يمينك على شمالك» .
وهذا حكم الله تعالى وآداب رسوله والذي أنزل به الكتاب ودلّ عليه من حجج العقول.
٣-[المفقأ والمعمى]
فأمّا ما قالوا في المثل المضروب «رمتني بدائها وانسلّت» «٢»، وأمّا قول الشعراء، وذمّ الخطباء لمن أخذ إنسانا بذنب غيره، وما ضربوا في ذلك من الأمثال،