98

الغارات

محقق

جلال الدين المحدث

أيها الناس أما بعد 1 أنا فقأت عين الفتنة 2 ولم يكن أحد ليجترئ عليها غيرى 3.

---

1 - كذا في النسخة صريحا، وقول الراوى " خطب " يقتضي وجودهما فان الخطبة تستلزم على عادة الخطباء وجود الكلمتين، ألا ترى قول سحبان بن وائل يقول: " لقد علم الحي اليمانون أننى * إذا قلت: أما بعد، انى خطيبها " وعلى هذا فالفاء محذوفة من الجملة الواقعة بعدها على ما هو القاعدة، قال ابن مالك: أما كمهمايك من سئ وفا * لتلوتلوها وجوبا ألفا وحذف ذي الفاء شذ في نثر إذا * لم يك قول معها قد نبذا وقال السيوطي في البهجة المرضية في شرحهما: " نبذ أي حذف كقوله عليه الصلاة والسلام: أما بعد ما بال رجال، فان كان معها قول وحذف جاز حذف الفاء بل وجب كقوله تعالى: فأما الذين اسودت وجوههم: أكفرتم بعد ايمانكم، أي فيقال لهم: أكفرتم " وقال الحكيم (ره) وهو من المحشين للكتاب المذكور والمعلقين عليه: " تمام الحديث [ المذكور ] يشترطون شروطا ليست في كتاب الله، هكذا في صحيح البخاري، فقوله (ص): ما بال، الاصل: أما بعد فما بال، فحذف الفاء " ومن أراد التفصيل في ذلك فليراجع شرح العسقلاني أو القسطلانى أو غيرهما من شروح البخاري ونظائرها، وهنا بيانات مفيدة لعلماء اللغة ونقلناها في تعليقات آخر الكتاب فراجع (انظر التعليقة رقم 5). 2 - في شرح النهج: " فقأت عينه أي بخقتها، وتفقأت السحابة عن مائها تشققت، وتفقأ الدمل والقرح، ومعنى فقئه عليه السلام عين الفتنة اقدامه عليها حتى أطفأ نارها كأنه جعل للفتنة عينا محدقة يهابها الناس فأقدم هو عليها ففقأ عينها فسكنت بعد حركتها وهيجانها، وهذا من باب الاستعارة ". 3 - في نهج البلاغة بعدها: " بعد أن ماج غيهبها واشتد كلبها " وعلل ابن أبي الحديد هذا الكلام في شرح النهج (ج 2، ص 175) وبين وجهه بشرح مبسوط وبيان مستوفى (وقال فيما قال): " وقد روى ابن هلال صاحب كتاب الغارات أنه (أي الحسن - عليه السلام -) كلم أباه في قتال أهل البصرة بكلام أغضبه فرماه ببيضة حديد عقرت ساقه فعولج منها شهرين ". أقول: كأنه نقل الحديث من غير كتاب الغارات كما هو الظاهر عبارته.

--- [ 7 ]

صفحة ٦