الغارات
محقق
جلال الدين المحدث
فأقبلا عليه يلومانه في خطبته إياه وفيما عرض لمعاوية (1). فقال طارق لهما: والله ما قمت [ بما سمعتماه ] حتى خيل لي أن بطن الارض أحب إلي (2) من ظهرها عند إظهاره (3) ما أظهر من البغي والعيب والنقص لاصحاب محمد صلى الله عليه واله ولمن هو خير منه في العاجلة والاجلة [ وما زهت به نفسه وملكه عجبه وعاب أصحاب رسول الله صلى الله عليه واله وسلم واستنقصهم (4) ] ولقد قمت مقاما عنده أوجب الله علي فيه أن لا أقول إلا حقا، وأي خير فيمن لا ينظر ما يصير إليه غدا ؟ ! وأنشأ يتمثل بشعر لبيد بن عطارد التميمي (5). لا تكونوا على الخطيب مع الدهر - فاني فيما مضى لخطيب أصدع الناس في المحافل بالخطبة يعيعى بها الخطيب الاريب وإذا قالت الملوك من الحا - سم للداء ؟ قيل: ذاك الطبيب غير أني إذ قمت كار بني الكر - بة (6) لا يستطيعها المكروب وكذاك الفجور (7) يصرعه البغي وفي الناس مخطئ ومصيب وخطيب النبي أقول بالحق - وما في مقاله عرقوب (8)
---
1 - في شرح النهج: (وما واجه به معاوية). 2 - في شرح النهج: خير لي). 3 - في شرح النهج: (عند سماعي). 4 - ما بين المعقوفتين في شرح النهج فقط. 5 - يستفاد من قول الشاعر: (وخطيب النبي) في البيت السادس أنه من شعراء النبي الاكرم صلى الله عليه وآله لكنى لم أظفر بما يصحح هذا الامر نعم هو ممن وفد على - النبي (ص)، ومن ثم عده العلماء من الصحابة كما تقدمت الاشارة إليه (انظر ص 119). 6 - في الاصل: (كابرني الكرب). 7 - الفجور بفتح الفاء على زنة صبور المنبعث في المعاصي، والزانى والزانية). 8 - في لسان العرب: (ومن أمثالهم في خلف الوعد: مواعيد عرقوب، وعرقوب اسم رجل من العمالقة قيل: هو عرقوب بن معبد، كان أكذب أهل زمانه ضربت به العرب (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)
--- [ 544 ]
صفحة ٥٤٣