601

الغارات

محقق

جلال الدين المحدث

طاعتكم وبيعتكم فانهضوا إليهم معي حتى اناجزهم، وإن كنتم غير فاعلين فبينوا لي ما في أنفسكم ولا تغروني فإن الغرور حتف يضل معه الرأى ويصرع معه الرائي ويصرع به الريب (1) فسكت القوم مليا لا يتكلمون، فقال: قد بينتم لي ما في أنفسكم، فذهب لينزل. فقام شيبة بن عثمان (2) فقال له: - رحمك الله - أيها الامير لا يقبح فينا رأيك ولا يسؤوبنا ظنك (3) ونحن على طاعتنا وبيعتنا، وأنت أميرنا وابن عم خليفتنا، فإن تدعنا نجبك، وإن تأمرنا نطعك فيما أطقنا ونقدر عليه، فقرب دوابه وحمل متاعه، وأراد التنحي من مكة. عن عباس بن سهل بن سعد قال: قدم أبو سعيد الخدري فسأل عن قثم وكان له ودا وصفيا، فقيل: قد قدم دوابه وحمل متاعه يريد أن يتنحى عن مكة، فجاء فسلم عليه ثم قال له: ما أردت ؟ -

---

1 - قوله: (فان الغرور) إلى قوله: (الريب) في الاصل فقط، ولم أتمكن من تصحيحه فصورته كما وجدته. 2 - في تقريب التهذيب: (شيبة بن عثمان بن أبى طلحة العبدرى الحجبى المكى من مسلمة الفتح وله صحبة وأحاديث، مات سنة تسع وخمسين / خ د ق) وفى الاصابة في ترجمته: (وروى ابن لهيعة عن أبى الاسود عن عروة قال: أسلم العباس وشيبة ولم يهاجرا، أقام العباس على سقايته وشيبة على حجابته، وقال يعقوب بن سفيان: أقام شيبة للناس الحج سنة تسع وثلاثين. قال خليفة: وكان السبب في ذلك أن عليا بعث قثم بن العباس ليقيم للناس الحج، وبعث معاوية يزيد بن شجرة فتنازعا، فسعى بينهما أبو سعيد الخدرى وغيره فاصطلحا على أن يقيم الحج شيبة بن عثمان ويصلى بالناس) أما الحجبى فهو بفتح الحاء المهملة والجيم والباء الموحدة المكسورة ففى تاج العروس: (الحجبيون محركة بنو شيبة لتوليهم حجابة البيت الشريف) وفى اللباب لابن الاثير: (الحجبى بفتح الحاء المهملة والجيم وكسر الباء الموحدة، هذه النسبة إلى حجابة بيت الله المحرم، وهم جماعة من عبدالدار واليهم حجابة الكعبة ومفتاحها، والنسبة إليها حجبى). أقول: سيأتي له ذكر في الكتاب عن قريب (ص 511) وفى غارة بسر أيضا. 3 - هو من قولهم: سؤت به ظنا أي ظننت به السوء).

--- [ 509 ]

صفحة ٥٠٨