الغارات
محقق
جلال الدين المحدث
عن النعمان بن سعد (1) قال: رأيت عليا عليه السلام على المنبر يقول: أين الثمودي ؟ - فطلع الاشعث، فأخذ كفا من الحصى وجهه فأدماه وانجفل (2) وانجفل الناس
---
(بقية الحاشية من الصفحة الماضية) السيد - رضى الله عنه - في نهج البلاغة تحت رقم (رنب) (انظر ص 544) بهذه العبارة: (جاء الاشعث إليه وهو على المنبر فجعل يتخطى رقاب الناس حتى قرب منه ثم قال: يا أمير المؤمنين غلبتنا هذه الحمراء على قربك يعنى العجم فركض المنبر برجله حتى قال صعصعة بن صوحان: مالنا وللاشعث ؟ ! ليقولن أمير المؤمنين عليه السلام اليوم في العرب قولا لا يزال يذكر، أفتأمرونني أن أطردهم ؟ ! ما كنت لا طردهم فأكون من الجاهلين أما والذى فلق الحبة وبرأ النسمة ليضربنكم على الدين عودا كما ضربمتموهم عليه بدءا). أقول: نص عبارة أبى عبيد في غريب الحديث (ج 3، ص 474) هكذا: (وفى حديثه عليه السلام حين أتاه الاشعث بن قيس وهو على المنبر فقال: غلبتنا عليك هذه الحمراء فقال على: من يعذرني من هؤلاء الضياطرة ؟ ! يتخلف أحدهم يتقلب على حشاياه وهؤلاء يهجرون إلى، ان طردتهم انى إذا لمن الظالمين، والله لقد سمعته يقول: ليضربنكم على الدين عودا كما ضربتموهم عليه بدءا. قوله: الحمراء يعنى العجم والموالي، سموا بذلك لان الغالب على ألوان العرب السمرة والادمة، والغالب على ألوان العجم البياض والحمرة، وهكذا كقول الناس ان أردت أن تذكر بنى آدم فقلت: أحمرهم وأسودهم، فأحمرهم كل من غلب عليه البياض، وأسودهم من غلبت عليه الادمة، وأما الضياطرة فهم الضخام الذين لاغناء عندهم ولا نفع، واحدهم ضيطار). أقول: لما كان الحديث دالا على مدح الموالى وكان يقتضى البحث عنه كما هو حقه ولم يكن المقام يسع ذلك جعلنا البحث عنه موكولا إلى تعليقات آخر الكتاب ان شاء الله تعالى. (انظر التعليقة رقم 55)
---
1 - قد مرت ترجمته فيما تقدم (انظر ص 113). 2 - في النهاية: (فيه: لما قدم رسول الله (ص) المدينة انجفل الناس قبله أي ذهبوا مسرعين نحوه يقال: جفل وأجفل وانجفل) وفى المصباح المنير: (وأجفل القوم وانجفلوا وتجفلوا وجفلوا جفلا من باب قتل إذا أسرعوا الهرب).
--- [ 501 ]
صفحة ٥٠٠