الغارات
محقق
جلال الدين المحدث
وإذا غاب عنه سبه (1)، فإن أتاكم الله بالعافية فاقبلوا، وإن ابتلاكم فاصبروا، فإن العاقبة للمتقين (2). عن يحيى بن صالح (3) عن أصحابه أن عليا عليه السلام ندب الناس عند ما أغاروا على نواحي السواد فانتدب لذلك شرطة الخميس فبعث إليهم قيس بن سعد بن عبادة الانصاري ثم وجههم فساروا حتى وردوا تخوم الشام (4). وكتب علي عليه السلام إلى معاوية (5): انك زعمت أن الذي دعاك إلى ما فعلت الطلب بدم عثمان فما أبعد قولك من فعلك.. ! ويحك وما ذنب أهل الذمة في قتل ابن عفان ؟ وبأي شئ تستحل أخذ فيئ المسلمين ؟ ! فانزع ولا تفعل، واحذر عاقبة البغي والجور، وإنما مثلي ومثلك كما قال بلعاء (6) لدريد بن الصمة (7): 1 - قد تقدم في أول الكتاب في خطبته - عليه السلام - هذه العبارة: (لا يزالون بكم حتى لا يتركون في مصركم الا تابعا لهم أو غير ضار، ولا يزال بلاؤهم بكم حتى لا يكون انتصار أحدكم منهم الامثل انتصار العبد من ربه، إذا رآه أطاعه وإذا توارى عنه شتمه (انظر ص 10 - 11). 2 - ذيل آية 49 سورة هود (بتغيير صيغة (اصبر) إلى الجمع) وأخذ أبو فراس الحمداني في ميميته الموسومة بالشافية مضمون قوله: (للمتقين من الدنيا عواقبها * وان تعجل فيها الظالم الاثم) من هذه اللطيفة القرآنية. أما الحديث فنقله المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب سائر ما جرى من الفتن (ص 681، س 4). 3 - قد مرت ترجمة الرجل فيما تقدم بعنوان (أبى زكريا يحى بن صالح) (انظر ص 114). 4 و5 - نقلهما المجلسي (ره) في ثامن البحار في باب سائر ما جرى من الفتن (ص 681، س 8 - 9). 6 - في الاصل والبحار: (بلقاء) (بالقاف) ففى الاشتقاق لابي بكر محمد (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)
--- [ 490 ]
صفحة ٤٨٩