الغارات
محقق
جلال الدين المحدث
فقام إليه رجل آدم طوال (1) فقال: ما أنت بمحمد ولا نحن باولئك الذين ذكرت، فلا تكلفنا ما لا طاقة لنا به، فقال له علي عليه السلام: أحسن سمعا تحسن اجابة (2) ثكلتكم الثواكل ما تزيدونني (3) الا غما، هل أخبرتكم أنى محمد صلى الله عليه وآله وأنكم الانصار (4) ؟ انما ضربت لكم مثلا وانما أرجو أن تأسوا (5) بهم. ثم قام رجل آخر فقال: ما أحوج أمير المؤمنين [ اليوم (6) ] ومن معه (7) إلى أصحاب النهروان ثم تكلم الناس من كل ناحية ولغطوا (8)، فقام رجل فنادى (9) بأعلى صوته: استبان فقد الاشتر على أهل العراق، وأشهد أن لو كان حيا لقل اللغط ولعلم كل امرئ ما يقول، فقال عليه السلام لهم: هبلتكم الهوابل (10) لانا أوجب عليكم حقا من الاشتر وهل للاشتر عليكم من الحق الا حق المسلم على المسلم ؟ ! فغضب، ونزل. فقام حجر بن عدي الكندي وسعيد بن قيس الهمداني فقالا: لا يسؤك الله يا أمير المؤمنين، مرنا بأمرك نتبعه فوالله مانعظم جزعا على أموالنا ان نفدت، ولا على عشائرنا ان قتلت (11) في طاعتك، فقال لهم: تجهزوا للمسير إلى عدونا.
---
1 - قال المجلسي (ره): (الادم من الناس الاسمر، والطوال بالضم الطويل). 2 - مأخوذ من المثل السائر المعروف (أساء سمعا فأساء جابة [ أو ] ساء سمعا فأساء جابة) المذكور في مجمع الامثال وغيره، وسيذكر المثل في آخر الكتاب ضمن قصة (قدوم أبى بكرة على على عليه السلام بالبصرة) ونتعرض له هناك على سبيل التفصيل ان شاء الله تعالى. 3 - في الاصل والبحار: (تزيدوني). 4 - في البحار: (أنى مثل محمد وأنكم مثل أنصاره). 5 - في شرح النهج: (أن تتأسوا) (باثبات تاء المضارعة). 6 - زيد من شرح النهج لابن أبى الحديد. 7 - في شرح النهج: (وأصحابه). 8 - قال المجلسي (ره): (اللغط الصوت والجلبة، يقال: لغط القوم لغطا ولغاطا صوتوا). 9 - في شرح النهج والبحار: (فقال). 10 - قال المجلسي (ره): (هبلته امه = ثكلت). 11 - في البحار: (أن تفرق ولا على عشائرنا أن تقتل).
--- [ 482 ]
صفحة ٤٨١