535

الغارات

محقق

جلال الدين المحدث

فقلت: لا، بل أجيئ معك إلى الناس، قال: فساءه حيث رأيت الناس والماء، فذهب يشتد حتى دخل بيتا ثم جاء بماء في اناء فقال: اشرب، فقلت: لا حاجة لي فيه، ثم دنوت من القوم فقلت: اسقوني ماءا، فقال شيخ لابنته: اسقيه، فقامت ابنته وقال: ما رأيت امراة أجمل منها فجاءتني بماء ولبن، فقال الرجل: نجيتك من العطش وتذهب بحقي ؟ ! والله لا افارقك حتى أستوفي منك حقي، قال:: فقلت: اجلس حتى اوفيك، فجلس، فنزلت فأخذت الماء واللبن من يد الفتاة، فشربته. ثم اجتمع الي أهل الماء فقلت لهم: هذا ألام الناس، فعل لي كذا وكذا، وهذا الشيخ خير منه وأسدى استسقيته فلم يكلفني شيئا (1) وأمر ابنته فسقتني، ثم هذا يلزمني بمائة دينار (2)، فشتموه ووقعوا به (3) ولم يكن بأسرع من أن لحقني قوم من أصحابي فسلموا علي بالامرة فارتاب الرجل والله وجزع فذهب يريد (4) ان يقوم، فقلت له: والله لا تبرح حتى اوفيك (5) المائة فأخذ فرسي وجلس لا يدري ما اريد به، فلما كثرت أصحابي (6) عندي سرحت إلى ثقلي فاتيت به ثم أمرت بالرجل فجلد مائة جلدة، ودعوت الشيخ وابنته فأمرت لهما بمائة دينار وكسوتهما، وكسوت أهل الماء ثوبا ثوبا فحرمته، فقال أهل الماء: كان أيها الامير أهلا لذلك، وكنت أيها الامير لما أتيت به من خير أهلا (7). فلما رجعت إلى معاوية فحدثته فعجب وقال: لقد لقيت في سفرك هذا عجبا (8).

---

1 - في شرح النهج: (فلم يكلمني). 2 - كذا في شرح النهج لكن في الاصل: (بمائة ألف دينار). 3 - في شرح النهج: (فشتمه أهل الحى ووقعوا به) فالباء بمعنى في. 4 - في الاصل: (فذهب وأراد ). 5 - يقال: (وفى فلانا حقه توفية وأوفاه حقه ايفاء = أعطاه اياه وافيا تاما). 6 - في شرح النهج: (كثر جندي). 7 - في شرح النهج: (رأيت) فكأنه تقليد في التعبير للاية: (لما أنزلت إلى من خير). 8 - مقتبس من قول الله تعالى: (لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا) (ذيل آية 62 (بقية الحاشية في الصفحة الاتية)

--- [ 443 ]

صفحة ٤٤٢