501

الغارات

محقق

جلال الدين المحدث

فحصروهم ذلك اليوم إلى العشي في دار ابن الحضرمي وكان ابن خازم معه فجاءت امه [ وهي سوداء حبشية اسمها ] عجلى فنادته فأشرف عليها، فقالت: يا بني انزل إلى، فأبى، فكشفت رأسها وأبدت قناعها وسألته النزول، فقالت: والله لئن لم تنزل لا تعرين (1) وأهوت بيدها إلى ثيابها، فلما رأى ذلك نزل فذهبت به (2)، وأحاط جارية [ وزياد (3) ] بالدار وقال جارية: علي بالنار فقالت الازد: لسنا من الحريق بالنار في شئ وهم قومك وأنت أعلم، فحرق جارية الدار عليهم، فهلك ابن الحضرمي في سبعين رجلا أحدهم عبد الرحمن بن [ عمير بن (4) ] عثمان القرشي ثم التيمي، وسمي جارية منذ ذلك اليوم: محرقا، فلما أحرق ابن الحضرمي [ وسارت الازد بزياد حتى أوطنوه قصر الامارة ومعه بيت المال (5) ] قالت له (6): هل بقي علينا من جوارك شئ ؟ - قال: لا، قالوا: فبرئنا من جوارك ؟ - قال: نعم، فانصرفوا عنه إلى ديارهم، واستقام لزياد البصرة، وارتحل ببيت المال حتى رجع إلى القصر.

---

1 - في شرح النهج: (والله لتنزلن أو لا تعرين). 2 - في الكامل لابن الاثير (ج 3، ص 145): (وأقبل شريك بن الاعور الحارثى فصار مع جارية فانهزم ابن الحضرمي فتحصن بقصر سنبيل ومعه ابن خازم فأتته أمه عجلى وكانت حبشية فأمرته بالنزول، فأبى، فقالت: والله لتنزلن أو لانزعن ثيابي فنزل ونجا، وأحرق جارية القصر بمن فيه، فهلك ابن الحضرمي وسبعون رجلا معه وعاد زياد إلى القصر، وكان قصر سنبيل لفارس قديما وصار لسنبيل السعدى، وحوله خندق، وكان فيمن احترق دراع بن بدر أخو حارثة بن بدر فقال عمرو بن العرندس: رددنا زيادا إلى داره * وجار تميم دخانا ذهب لحى الله قوما شووا جارهم * ولم يدفعوا عنه حرا للهب) ثم ذكر أربعة أبيات لجرير سننقلها عن الطبري ان شاء الله تعالى. 3 - زيد من شرح النهج والبحار. 4 - في شرح النهج فقط. 5 - ما بين المعقوفتين في شرح النهج والبحار. 6 - في الاصل: (قالت الازد لزياد).

--- [ 409 ]

صفحة ٤٠٨