399

الغارات

محقق

جلال الدين المحدث

ولو كره الكافرون 1. فتولى أبو بكر تلك الامور فيسر وشدد 2 وقارب واقتصد، فصحبته منا صحا وأطعته فيها أطاع الله [ فيه ] جاهدا، وما طمعت ان لو حدث به حدث 3 وأنا حى أن يرد إلى الامر الذى نازعته فيه طمع مستيقن ولا يئست منه يأس من لا يرجوه، ولو لا خاصمة ما كان بينه وبين عمر لظننت أنه 4 لا يدفعها عنى، فلما احتضر بعث إلى عمر فولاه فسمعنا وأطعنا وناصحنا وتولى عمر الامر وكان مرضى السيرة 5 ميمون النقيبة 6 حتى إذا احتضر قلت في نفسي : لن يعد لها عنى فجعلني سادس ستة فما كانوا لولاية أحد أشد كراهية منهم لولايتي عليهم، فكانوا يسمعونى عند وفاة الرسول صلى الله عليه وآله احاج أبا بكر 7 وأقول: يا معشر قريش انا أهل البيت أحق بهذا الامر منكم ما كان فينا من يقرأ القرآن ويعرف السنة ويدين دين 8 الحق فخشى القوم ان أنا وليت عليهم أن لا يكون لهم في الامر نصيب ما بقوا، فأجمعوا اجماعا واحدا، فصرفوا الولاية إلى عثمان وأخرجونى منها رجاء أن ينالوها ويتداولوها إذ يئسوا

---

1 - ذيل آيات منها آية 32 سورة التوبة. 2 - في شرح النهج والبحار: " وسدد " (بالسين المهملة). 3 - في شرح النهج: " حادث ". 4 - في الاصل: " أن ". 5 - قال المجلسي (ره): " قوله (ع): فكان مرضى السيرة، أي ظاهرا عند الناس، وكذا ما مر في وصف أبى بكر، وآثار التقية والمصلحة في الخطبة ظاهرة، بل الظاهر أنها من الحاقات المخالفين ". 6 - في المسترشد: " وكان مرضى السيرة ميمون النقيبة عندهم " (انظر ص 98 من المسترشد المطبوع بالنجف) وقال الجوهرى في الصحاح: " أبو عبيد: النقيبة النفس يقال: فلان ميمون النقيبة إذا كان مبارك النفس، قال ابن السكيت: إذا كان ميمون الامر ينجح فيما حاول ويظفر، وقال تغلب: إذا كان ميمون المشورة " وفى النهاية: " وفى حديث مجدي بن عمرو: انه ميمون النقيبة أي منجح الفعال مظفر المطالب، والنقيبة النفس، وقيل: الطبيعة والخليقة ". 7 - في شرح النهج: " لجاج أبى بكر " 8 - في شرح النهج: " بدين ".

--- [ 308 ]

صفحة ٣٠٧