313

الغارات

محقق

جلال الدين المحدث

إذا جاء صاحبك فادفعي هذه إليه، وخرج قيس بن سعد 1 فما أتت عليه إلا ساعة حتى لحقه الرجل صاحب المنزل على فرس ومعه رمح، والثياب والدراهم بين يديه، فقال: يا هؤلاء خذوا ثيابكم ودراهمكم، فقال قيس: انصرف أيها الرجل فإنا لم نكن لنأخذها، فقال الرجل: والله لتأخذنها، فعجب قيس منه ثم قال: لله أبوك ! ؟ ألم تكرمنا وتحسن ضافتنا ؟ فكافأناك، فليس بهذا بأس، فقال الرجل: إنا لا نأخذ لقرى ابن السبيل والضيف ثمنا، والله لا أفعل ذلك أبدا، فقال قيس: أما إذ أبى [ ألا يأخذها ] فخذوها. فوالله ما فضلني رجل من العرب قط غيره. قال: وقال أبو المنذر 2: مر قيس [ في طريقه ] برجل من بلى 3 يقال له: الاسود 4 فنزل به فأكرمه فلما أراد قيس أن يرتحل وضع عند امرأته ثيابا ودراهم، فلما جاء الرجل دفعت إليه إمرأته ذلك فلحقه فقال: ما أنا ببائع ضيافتي، والله لتأخذنها والا طعنتك بالرمح 5 فقال قيس: ويحكم خذوه 6. ثم أقبل قيس حتى دخل المدنية فجاءه حسان بن ثابت شامتا به، وكان عثمانيا فقال له: نزعك على بن أبى طالب وقد قتلت عثمان فبقى عليك الاثم. ولم يحسن لك الشكر، فزجره قيس وقال له، يا أعمى القلب يا اعمى البصيرة 7 [ والله ] لو لا أن القى بين رهطي ورهطك حربا لضربت عنقك، اخرج عنى 8.

---

1 - في شرح النهج: " ثم رحل ". 2 - المراد بأبى المنذر هنا هو هشام بن محمد الكلبى المذكور ترجمته في رقم 32 من التعليقات. 3 - في الصحاح: " بلى على فعيل قبيلة من قضاعة، والنسبة إليهم بلوى ". 4 - في شرح النهج: " أسود بن فلان ". 5 - في شرح النهج: " أو لانفذن الرمح بين جنبيك ". 6 - هاتان القصتان غير مذكورتين في البحار والطبري ونقلهما ابن أبى الحديد كما في المتن 7 - في شرح النهج والبحار: " أعمى البصر ". 8 - في شرح النهج والبحار: " ثم أخرجه من عنده ".

--- [ 222 ]

صفحة ٢٢١