الغارات
محقق
جلال الدين المحدث
فضله فقد آتينا آل ابراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما 1، وقال للناس بعدهم: فمنهم من آمن ومنهم من صد عنه فتبوأ مقعدك من جهنم وكفى بجهنم سعيرا 2 نحن آل ابراهيم المحسودون وأنت الحاسد لنا. خلق الله آدم بيده، ونفخ فيه من روحه، وأسجد له الملائكة، وعلمه الاسماء كلها، واصطفاه على العالمين، فحسده الشيطان فكان 3 من الغاوين، ونوحا حسده قومه إذ قالوا: ما هذا الا بشر مثلكم يريد أن يتفضل عليكم 4 ذلك حسدا منهم لنوح أن يقروا له بالفضل وهو بشر، ومن بعده حسدوا هودا إذ يقول قومه: ما هذا الا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون * ولئن أطعتم بشرا مثلكم انكم إذا لخاسرون 5 قالوا: ذلك حسدا أن يفضل الله من يشاء، ويختص برحمته من يشاء، ومن قبل ذلك ابن آدم قابيل قتل هابيل حسدا فكان من الخاسرين 6، وطائفة من بنى اسرائيل إذ قالوا لنبى لهم ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله 7 فلما بعث الله لهم طالوت ملكا 8 حسدوه وقالوا: أنى يكون له الملك علينا 9 وزعموا أنهم أحق بالملك منه، كل ذلك نقص عليك من أنباء ما قد سبق وعندنا تفسيره وعندنا تأويله وقد خاب من افترى 10 ونعرف فيكم شبهه وأمثاله وما تغنى الآيات والنذر عن قوم
---
1 و2 - آية 54 و55 سورة النساء وجملة " فتبوأ مقعدك من جهنم " من كلام أمير المؤمنين (ع) وقعت بين جزئي الاية الاخيرة. 3 - مأخوذ من هذه الفقرة من الاية: " فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين " (175 سورة الاعراف). 4 - من آية 24 سورة المؤمنين. 5 - ذيل آية 33 وتمام آية 34 سورة المؤمنين. 6 - مأخوذ من الايات بتغيير و" كان " هنا وفى نظائرها فيما تقدم بمعنى صار. 7 - من آية 246 سورة البقرة. 8 و9 - مأخوذان من آية 247 سورة البقرة بتغيير. 10 - ذيل آية 81 سورة طه. (*)
--- [ 199 ]
صفحة ١٩٨