الفتاوى الهندية
الناشر
دار الفكر
رقم الإصدار
الثانية، 1310 هـ
الحدث فسبقه الإمام ثم انتبه أو توضأ وعاد فعليه أن يقضي أولا ما سبقه الإمام ثم يتابع إمامه إذا أدركه فلو تابع الإمام أولا ثم قضى بعد تسليم الإمام جاز عند علمائنا الثلاثة وكذلك في صلاة الجمعة إذا زاحمه الناس فلم يقدر على أداء الركعة الأولى مع الإمام بعد الاقتداء وبقي قائما وأمكنه أداء الركعة الثانية فأدى أولا الركعة الثانية قبل أن يؤدي الأولى ثم قضى الأولى بعد تسليم الإمام جاز عندنا، كذا في شرح الطحاوي في فصل ستر العورة.
ثم الترتيب يسقط بالنسيان وبما هو في معنى النسيان، كذا في المضمرات ولو تذكر صلاة قد نسيها بعد ما أدى وقتيه جازت الوقتية، كذا في فتاوى قاضي خان.
ولو صلى الظهر على ظن أنه متوضئ ثم توضأ وصلى العصر ثم تبين أنه صلى الظهر من غير وضوء يعيد الظهر خاصة؛ لأنه بمنزلة الناسي في حق الظهر بخلاف ما لو صلى الظهر يوم عرفة على ظن أنه متوضئ ثم صلى العصر بوضوء ثم تبين يعيدهما؛ لأن العصر ثمة تبع للظهر، كذا في محيط السرخسي.
وإذا صلى الظهر وهو ذاكر أنه لم يصل الفجر فسد ظهره ثم قضى الفجر وصلى العصر وهو ذاكر للظهر يجوز العصر؛ لأنه لا فائتة عليه في ظنه حال أداء العصر وهو ظن معتبر، كذا في التبيين، ولو شك في الظهر أنه هل صلى الفجر أم لا فلما فرغ تيقن أنه لم يصل الفجر يعيد الفجر ثم الظهر، كذا في محيط السرخسي.
ومن تذكر صلوات عليه وهو في الصلاة فقد حكي عن الفقيه أبي جعفر - رحمه الله تعالى - أن مذهب علمائنا - رحمهم الله تعالى - أن تفسد صلاته قال: ولكن لا تفسد حين ذكرها بل يتمها ركعتين ويعدهما تطوعا سواء كان قديما أو حديثا، كذا في المحيط.
ولو أن مصلي الجمعة تذكر أن عليه الفجر فإن كان بحيث لو قطعها واشتغل بالفجر تفوته الجمعة ولا يفوته الوقت فعند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله تعالى - يقطع الجمعة ويصلي الفجر ثم يصلي الظهر وعند محمد - رحمه الله تعالى - يتم الجمعة ولو كان بحيث إنه إذا قضى الفجر أدرك الجمعة مع الإمام فإنه يشتغل بالفجر إجماعا وإن كان بحيث إذا قطع الجمعة واشتغل بالفجر يفوته الوقت أتم الجمعة إجماعا ثم يصلي الفجر بعدها، كذا في السراج الوهاج.
ويسقط الترتيب عند ضيق الوقت، كذا في محيط السرخسي ولو قدم الفائتة جاز وأتم، هكذا في النهر الفائق ثم تفسير ضيق الوقت أن يكون الباقي منه ما لا يسع فيه الوقتية والفائتة جميعا حتى لو كان عليه قضاء العشاء مثلا وعلم أنه لو اشتغل بقضائه ثم صلى الفجر تطلع الشمس قبل أن يقعد قدر التشهد صلى الفجر في الوقت وقضى العشاء بعد ارتفاع الشمس، كذا في التبيين.
ويراعى الترتيب وإن كان لا يؤدي الوقتية على وجه الأفضل كما لو ضاق الوقت بحيث لا يمكنه أن يصلي الوقتية إلا مع تخفيفها وقصر القراءة والأفعال فيها فإنه لا بد من الترتيب والاقتصار على أقل ما تجوز به الصلاة، كذا في التمرتاشي ثم ضيق الوقت يعتبر عند الشروع حتى لو شرع في الوقتية مع تذكر الفائتة وأطال القراءة حتى ضاق الوقت لا تجوز صلاته إلا أن يقطعها ويشرع فيها ولو شرع ناسيا والمسألة بحالها ثم تذكرها عند ضيق الوقت جازت صلاته ولا يلزمه القطع، كذا في التبيين.
ويعتبر ضيق الوقت في نفس الأمر لا بحسب ظنه، هكذا في البحر الرائق، حتى لو ظن من عليه العشاء أن وقت الفجر قد ضاق فصلى الفجر ثم تبين أنه كان في الوقت سعة بطل الفجر فإذا بطل ينظر فإن كان الوقت يسعها صلاهما وإلا أعاد الفجر وهكذا يفعل مرة بعد أخرى ولو اشتغل بالعشاء ولم يعد الفجر فطلعت الشمس قبل أن يقعد قدر التشهد في العشاء صح فجره، هكذا في التبيين.
وكذا إذا ذكر الفجر في آخر وقت الظهر فوقع على ظنه أن الوقت لا يحتمل الصلاتين فافتتح الظهر فصلاها وقد بقي من وقت الظهر بعضه نظر فيه فإن كان ما بقي من
صفحة ١٢٢