[1/ب]

كتاب العوالي

رواية شيخنا العلامة شيخ الإسلام أئمة المجتهدين، وارث علوم الأنبياء والمرسلين، المخصوص بعلو الإسناد في العالمين، أستاذ المقرئين والمفسرين والمحدثين

شمس الحق والملة والدين محمد بن محمد بن محمد الجزري الشافعي الدمشقي

[2/أ]

بسم الله الرحمن الرحيم

قال شيخنا، رحمه الله

الحمد لله الذي حصل علو الإسناد قرنا من الله تعالى ورسوله عليه أفضل الصلاة والسلام ومنح به من شاء من أئمة هذه الأمة الكرام وفضلهم إذ بين لهم من طيب الكتاب والسنة على سائر الآنام، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له العليم العلام، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله سيد الخلق وسيد الحق والداعي إلى دار السلام صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ما تعاقبت الأوقات والأيام وسلم وشرف وكرم ومجد وعظم.

أما بعد فإن فضل كتاب الله تعالى القديم معلوم وكلام نبيه المعصوم من الحديث مقرر مفهوم وذلك أوضح من أن يحتاج إلى بيان يقال وقيل شعر وليس يصح في الأذهان شيء إذا احتاج النهار إلى دليل إذ هو محاز إلى إحكام إحكام الدين القويم والرغبة في طلب علو الإسناد عند الأئمة النقاد من أعلام الأمة في الحديث والقديم.

قال يحيى بن معين: الإسناد العالي قربة إلى الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم.

وقال محمد بن أسلم الطوسي: قرب الإسناد قرب إلى الله عز وجل.

صفحة ١

وقال الإمام أحمد بن حنبل، رضي الله عنه،: علو الإسناد من الدين.

وعنه أيضا طلب

[2/ب]

الإسناد العالي سنة عن من سلف.

وقيل لابن معين في مرضه ما تشتهي فقال: إسناد عال وبيت خال.

وفضل علو الإسناد ولا شك فيه وفي أنواعه كلها كما صرح به أئمة الحديث مما سيأتي وهو رزق يرزقه الله تعالى لمن يشاء من عباده ويخص به من يشاء في بلاده ولما من الله تبارك وتعالى ورزقني منه أوفر نصيب وجعلني ممن لم يشاركني في علو كتابه وسنة رسوله على وجه الأرض قريب فالله الحمد والمنة وبه التوفيق والعصمة وبيني وبين النبي صلى الله عليه وسلم في كتاب الله تعالى العزيز اثنا عشر رجلا من الأئمة وفي الحديث الصحيح عشرة أنفس من ثقات الأمة،وكان بعض شيوخنا من كبار الحفاظ رحمهم الله هو الحافظ زين الدين العراقي قد جمع أربعين حديثا عشارية الإسناد ولم يكن في عصره أعلا منه في أقطار البلاد فرأيت أن أقتدي به في ذلك لأني له في كبار شيوخه موافق ومشارك فلم أذكر أحدا من المتهمين بالكذب كنسطور الرومي والأشج المغربي، وأبي هدبة البصري، وبسر بن عبد الله، ونعيم بن سالم، ودينار بن عبد الله أبي مكيس، وخراش بن عبد الله، وموسى الطويل، ويعلى بن الأشدق ممن صرح بكذبهم فأما ربيع بن محمود المارديني الذي ظهر في سنة تسع وتسعين وخمس مئة، وبابارين الهندي الذي ظهر بعد العشرين وست مئة وادعيا أنهما صحابيان مهما أسقط مرات بذكر الظهور كذبهما عند كل عامل وناقل وحاشا الصحابة أن يكذبوا بل يحتمل أن يكون لا وجود لهما ومن بعدهما يكذب عليهما سيمارتن فإنه مع كذبه لو كان فإنهم كذبوا عليه ما لا يحتمل ولم ينقل عنه معروف

صفحة ٢

[3/أ] عند أهل النقل بل مم أبلغ منه في الجهالة والجهل وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: قربت موته في سنة عشر أرأيتكم ليلتكم هذه فإنه لا يبقى بعد مئة سنة ممن هو على وجه الأرض نفس يتنفس هذا ومثل الإمام أحمد ومحمد البخاري والدارمي وعبد بن حميد وأمثالهم ممن رحل الأقطار وجاب الأمصار مع حرصهم على طلب الإسناد العالي لم يقع لهم إلا أحاديث معدودة ثلاثية الإسناد ثم إنه ظهر في حدود سنة سبع مئة أو بعد ذلك شخص من الغرب وادعى أنه من الصحابة وأنه صالح النبي صلى الله عليه وسلم وكان اسمه معمر فدعا له وقال: يا معمر عمرك الله فبقي إلى بعد السبع مئة من الهجرة وحدث فكل هؤلاء كذابون دجالون لا يشتغل بهم ولا بحديثهم ولا بأمثالهم والله تعالى أعلم.

مقدمة

العلو في الإسناد نوعان:

معنوي وصوري

فالمعنوي: الرواية عن الحافظ العالم المتقن المحقق

قال وكيع بن الجراح: الأعمش أحب إليكم عن أبي وائل عن عبد الله أو سفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله فقالوا الأعمش عن أبي وائل أقرب فقال: الأعمش شيخ وأبو وائل شيخ وسفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة فقيه عن فقيه عن فقيه عن فقيه.

وقال ابن مبارك ليس جودة الحديث قرب الإسناد بل جودة الحديث صحة الرجال.

صفحة ٣

وروينا عن الحافظ أبي الطاهر السلفي الأخذ عن العاماء فنزولهم أولى من العلو عن الجهالة على مذهب من النقلة والنازل ح هو العالي عند النظر والتحقيق

[3/ب] وأنشد من نظمه شعرا

ليس حسن الحديث قرب رجال = عند أرباب علمه النقاد

بل علو الحديث بين أولى = حفظ والإتقان صحة الإسناد

وإذا ما تجمعا في حديث = فاغتنمه فذاك أقصر المراد

وقال: الوزير العالم يطام الملك عندي.

إن الحديث العالي ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن بلغت روايه مئة.

صفحة ٤

قال الحافظ الإمام أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله هذا ليس من قبيل العلو المتعارف إطلاقه بين أهل الحديث فإنما علو من حيث المعنى.

قلت كذا هو ولهذا قلنا العلو نوعان فهذا العلو معنوي ولا شك أن روايتنا صحيح مسلم مثلا عن شيخنا الإمام الحافظ الكبير العلامة شيخ الإسلام عماد الدين أبي الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير الذي لم تر عيناي مثله عن شيخه الإمام الحافظ العلامة تقي الدين أحمد بن تيمية الذي لم تر عيناي مثله عن الإمام المحدث أبي العباس أحمد بن عبد الدائم المقدسي مع نزوله درجة أحب إلي عند التحقيق من روايتي له عن الشيخ أبي العباس أحمد بن عبد الكريم البعلبكي عن الشيخة زينب بنت عمر بن كندي مع علوه درجة ولكن في قرب الرؤية إلى رسول الله صلى عليه وسلم شيء آخر ففي ذلك فليتنافس المتنافسون وسيأتي الكلام على ذلك آخر الكتاب إن شاء الله تعالى.

فأما العلو الصوري:

وهو المراد إذا الخلق عند أئمة الحديث وهو قرب العدد في الإسناد فقد قسموه خمسة أقسام

الأول: القرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم من حيث العدد بإسناد جيد متصل ليس فيه متهم ولا من عرف بالكذب كمن قدمنا ذكره قال شيخ شيخنا الحافظ المتقن أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي في كتابه (الميزان) متى رأيت المحدث يفرح بعوالي

[4/أ] أبي هدبة ويعلى بن الأشدق وموسى الطويل وأبي الدنيا وهذا الضرب فاعلم أنه عامي.

الثاني من أقسام العلو القرب إلى إمام من أئمة الحديث كمالك والأوزاعي والسفيايين وأحمد والشافعي والبخاري ومسلم وأصحاب السنن الأربعة والدارمي وعبد بن حميد وغيرهم فيوصف بالعلو إذا صحيح الإسناد إلى ذلك الإمام

صفحة ٥

قلت: وفي هذا القسم تأتي الموافقة والبدل والمصافحة والمساواة كما اصطلح عليه أئمة الحديث إذا قالوا فوقع لنا يعنون الحديث بدلا أو بدلا عاليا وموافقة أو موافقة عاية أو مصافحة أو مساواة.

فالموافقة أن يروي الراوي حديثا في الكتب الستة بإسناد لنفسه من غير طريقها بحيث يجتمع مع أحد الستة في شيخه فإن كان مع علو هذا الطريق كان موافقة عالية.

مثاله: حديث رواه البخاري عن محمد بن عبد الله الأنصاري عن حميد عن أنس مرفوعا كتاب الله القصاص.

وإذا رويناه من جر الأنصاري تقع موافقة للبخاري في شيخه مع علو درجة.

وقد يكون ذلك بعلو درجتين، وقد يكون بأكثر إن لم يكن بعلو كان موافقة فقط ولكن لا يذكر إذ ليس فيه علو فلا فائدة في ذكره.

وأما التدليس: فهو موافقة في شيخ شيخه مع العلو أيضا

مثاله: حديث ابن مسعود الذي رواه الترمذي عن علي بن حجر عن خلف بن خليفة بسنده يوم كلم الله موسى كانت عليه جبة صوف.

الحديث إذا رويناه من جامع الترمذي يكون بيننا وبين خلف تسعة، وإذا رويناه من جزئين عرفه بالإجازة تقع بينه

[4/ب] وبينه سبعة فيكون بدلا بعلو درجتين، وقد يكون هذا البدل موافقة مقيدة في شيخ شيخ الربذي مثلا.

وأما تقييد الموافقة والبدل فيكون بصورة العلو وكذا ذكره ابن الصلاح أنه لا يطلق عليه ذلك إلا مع العلو فإنه قال ولو لم يكن ذلك عاليا فهو أيضا موافقة وبدل لكن لا يطلق عليه اسم الموافقة والبدل لعدم الإلتفات إليه، انتهى.

وفي كلام غير ابن الصلاح من مخرجي الأحاديث إطلاق اسم الموافقة والبدل مع عدم العلو فإن علا قالوا موافقة عالية أو بدلا عاليا وإلا سكتوا بل في كلام غير واحد من المخرجين فوافقناه بنزول فسموه مع الأول موافقة.

صفحة ٦

وأما المساواة: فهو أن يكون بين الراوي وبين الصحابي أو من قبل الصحابي إلى شيخ أحد الستة كما بين أحد الأئمة الستة وبين ذلك الصحابي أو من قبله على ما ذكر أو يكون بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم كما بين أحد الأئمة الستة وبين النبي صلى الله عليه وسلم من العدد وهذا كان يوجد قديما، فأما اليوم فلا توجد المساواة إلا بأن يكون عدد ما بين الراوي الآن وبين النبي صلى الله عليه وسلم كعدد ما بين لأحد الأئمة الستة وبين النبي صلى الله عليه وسلم قد وقعت المساواة لشيوخنا مثل حديث النهي عن نكاح المتعة أخبرنا به غير واحد من شيوخنا قالوا أخبرنا علي بن أحمد بن عبد الواحد المقدسي أخبرنا أسعد بن سعيد بنه روح وعفيفة بنت أحمد الفارانية واللفظ لها قالا أخبرتنا فاطمة بنت عبد الله الجوزذانية قالت أخبرنا أبو بكر بن ربدة أخبرنا أبو القاسم سليمان بن أحمد الحافظ الطبراني، حدثنا أبو روح بن الفرج، حدثنا يحيى بن بكير حدثني الليثي ح قال الحافظ أبو القاسم

[5/أ] وحدثنا يوسف القاضي حدثنا الوليد الطيالسي حدثنا ليث بن سعد قال حدثني الربيع بن سبرة الجهني عن أبيه سبرة أنه قال: أذن لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمتعة، الحديث وفيه ثم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من كان عنده شيء من هذه النساء اللاتي يتمتع بهن فليخل سبيلها، ولفظ الحديث ليحيى بن بكير هذا حديث صحيح أخرجه مسلم والنسائي عن قتيبة عن الليث فوقع لنا بدلا لهما عاليا.

وورد النهي عن نكاح المتعة من حديث جماعة من الصحابة منهم علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، وهو متفق عليه من حديثه من طريق مالكه.

صفحة ٧

وقد رواه النسائي في جمعه لحديث مالك عن زكريا بن يحيى خياط السنة عن إبراهيم بن عبد الله الهروي عن سعيد بن محبوب عن عنيز بن القاسم عن سفيان الثوري عن مالك عن ابن شهاب عن عبد الله والحسن ابني محمد بن علي عن أبيهما محمد بن علي عن علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، فبإعتبار هذا العدد كأن شيوخنا ساووا فيه النسائي وكأني لقيت النسائي وصافحته به.

وأما المصافحة: فهو أن يعلو طريق أحد الكتب الستة عن المساواة بدرجة فيكون الراوي كأنه سمع الحديث من البخاري أو من مسلم مثلا سموه مصافحة يعنون كأن الراوي لحق أحد الأئمة الستة، وروى عنه ذلك الحديث وصافحه ذلك الحديث ومثلنا بالكتب الستة لأن الغالب على المخرجين استعمال ذلك بالنسبة إليهم فقط وقد استعمله الحافظ أبو العباس أحمد بن عبد الله الظاهري وغيره بالنسبة إلى سند الإمام أحمد بن حنبل وتبعناه في ذلك ولا مشاحة في ذلك بل لو استعمل بالنسبة

[5/ب] إلى سند الدارمي وصحيح ابن خزيمة وغير ذلك لجاز فمن ذلك قدمناه آنفا يكون مثالا للمساواة لشيوخنا وللمصافحة لنا كما قدمناه والله تعالى هو الموفق وسيأتي في هذا الكتاب ما يوضح ذلك ويبينه.

القسم الثالث: العلو بقدم السماع فسماع بعض شيوخنا لصحيح البخاري من أبي الفضل ابن عساكر عن ابن الزبيدي في سنة تسعين وست مئة أعلا من سماع بعضهم له من وزيرة بنت النجا عن ابن الزبيدي في سنة خمس عشرة وسبع مئة فكيف سماعهم من الحجار في سنة تسع وعشرين وسبع مئة أو سنة ثلاثين وسبع مئة.

القسم الرابع من العلو تقدم وفاة الراوي عن شيخ على وفاة راو آخر عن ذلك الشيخ كمن سمع سنن أبي داود أو الترمذي من المزي الذي توفي سنة اثنتين وأربعين وسبع مئة هو أعلا ممن سمعه من ابن أميلة في سنة سبع وسبعين وكل من المزي وابن أميلة سمعاهما من ابن البخاري.

صفحة ٨

القسم الخامس: العلو بتقدم السماع من الشيخ نفسه فمن تقدم سماعه من شيخ كان أعلا ممن سمع في ذلك الشيخ نفسه بعده.

قال ابن الصلاح مثل أن يسمع شخصان من شيخ واحد وسماع أحد منهما من ستين سنة مثلا وسماع الآخرين من أربعين سنة ولكن أهل الحديث مجمعون على أفضلية المتقدم في حق من اختلط شيخه أو خرف لمرض أو هرم والله أعلم.

إذا علم ذلك فليعلم أن المقصود هو القصم الأول وهو القرب في العدد من رسول الله صلى الله عليه وسلم بالإسناد الجيد المتصل كما قدمنا وله وجوه عند أهل الحديث منها خمسة يدعو الحاجة إليها في هذه المقدمة والعمل في هذا الكتاب عليها

الوجه الأول:

[6/أ] أعلاها وأولاها وأرفعها وأعلاها عند الجمهور، السماع من لفظ الشيخ سواء حدث من كتابه أو من حفظه بإملاء أو غير إملاء، ويقول الراوي في ذلك حدثنا ويجوز أن يقول في ذلك:أخبرنا، وسمعت، قال الحافظ أبو بكر الخطيب: أرفع العبارات: سمعت ثم حدثنا وحدثني ثم أخبرنا وهو كثير في الإستعمال، فاستدل الخطيب على ترجيح سمعت بأنه لا يكاد أحد يقولها في أحاديث الإجازة والمكاتبة ولا في تدليس ما لم يسمعه.

قلت: حدثنا تمنع ليس الإجازة ومن أجاز استعمالها في الإجازة مستدلا بما روي عن الحسن البصري أنه قال: حدثنا أبو هريرة وتأول حدث أي أهل المدينة والحسن بها فقد أخطأ.

قال الإمام تقي الدين أبو الفتح ابن دقيق وهذا إذا لم يكن دليل قاطع على أن الحسن لم يسمع من أبي هريرة لم يجز أن يصار إليه، انتهى.

وهو كذلك فإنه إن صح أن الحسن قال حدثنا أبو هريرة فلا شك أن تكون قد سمع منه فقد قال أبو زرعة، وأبو حاتم: من قال عن الحسن حدثنا أبو هريرة فقد أخطأ، والله تعالى أعلم.

صفحة ٩

الوجه الثاني: القراءة على الشيخ وتسميها أكثر المحدثين عرضا، بمعنى أن القاريء يعرض على الشيخ ذلك سواء أقرأ على الشيخ من حفظه أو من كتاب أو من سمعه بقراءة غيره من كتاب أو من حفظه أيضا وسواء أكان الشيخ حافظا لما عرضه أو عرض غيره أو غير حافظ له ولكن يمسك أصله هو أو ثقة غيره وأجود العبارات في هذا الوجه أن يقول: قرأت على فلان إن كان هو القاريء وإن كان يسمع بقراءة غيره فيقول قريء على فلان وأنا أسمع ويلي هذه العبارة أخبرنا فلان بقراءتي عليه أو قرأه عليه وأنا أسمع ولو سمع بعضهم فأجاز أن يقال أخبرنا فلان قراءة

[6/ب] عليه إذا كان هو القاريء أو القاريء غيره وهو واضح لأن القراءة على الشيخ بقرأته أو قراءة غيره بخلاف ما إذا قال، قراءة مني عليه أو قرأه عليه وأنا أسمع.

الوجه الثالث: الرواية بالإجازة وهي دون الرواية بالسماع وتأتي على تسعة أنواع: المعول عليه في هذا الكتاب خمسة:

الأول: إجازة معين لمعين مناولة: مثل أن يقول أجزت لكم أو لفلان الفلاني الكتاب الفلاني أو ما اشتملت عليه فهرستي ونحو ذلك، ويناوله، فهذا أرفع من الإجازة المجردة عن المناولة، كما سيأتي.

قال القاضي عياض: فهذه عند بعضهم التي لم يختلف في جوازها ولا خالف فيه أهل الظاهر وإنما الخلاف منهم في غير هذا الوجه.

وقال القاضي أبو الوليد الباجي لا خلاف في جواز الرواية من سلف هذه الأمة وخلفها وادعى فيه الإجماع من غير تفصيل، وذكر الخلاف في العمل بها ولا شك أن حكاية الإجماع في الإجازة مطلقا غلط.

صفحة ١٠