الأذكار
الناشر
الجفان والجابي
الإصدار
الطبعة الأولى ١٤٢٥هـ
سنة النشر
٢٠٠٤م
مكان النشر
دار ابن حزم للطباعة والنشر
تصانيف
•الآداب والأخلاق والفضائل
مناطق
•سوريا
الإمبراطوريات و العصور
المماليك (مصر، سوريا)، ٦٤٨-٦٩٢ / ١٢٥٠-١٥١٧
﵄، عن النبي ﷺ، قال: "لا تمارِ أخاكَ، وَلا تمازحهُ، وَلا تعدهُ مَوْعِدًا فتخلفهُ".
١٦٧٣- قال العلماءُ: المزاحُ المنهيُّ عنهُ، هُو الذي فيه إفراطٌ، ويُداوم عليه، فإنه يُورث الضحك وقسوةَ القلب، ويُشغل عن ذكر الله تعالى والفكر في مهمات الدين، ويؤولُ في كثيرٍ من الأوقات إلى الإِيذاء، ويُورثُ الأحقاد، ويُسقطُ المهابةَ والوقارَ. فأما ما سَلِمَ من هذه الأمور، فهو المباحُ الذي كان رسول الله ﷺ يفعلهُ، فإنه ﷺ إنما كان يفعلهُ في نادرٍ من الأحوالِ لمصلحةٍ، وتطييب نفس المخاطب ومؤانستهِ، وهذا لا منعَ منهُ قطعًا، بل هو سنةٌ مستحبةٌ إذا كان بهذهِ الصفةِ، فاعتمدْ ما نقلناهُ عن العلماء وحققناهُ في هذه الأحاديث وبيان أحكامها، فإن مما يعظمُ الاحتياجُ إليه؛ وبالله التوفيق.
بابُ الشَّفاعَة:
١٦٧٤- اعلم أنهُ تُستحبّ الشفاعةُ إلى ولاةِ الأمر وغيرهم من أصحابِ الحقوق والمستوفين لها، ما لم تكن شفاعةً في حدٍّ، أو شفاعةً في أمرٍ لا يجوزُ تركهُ، كالشفاعةِ إلى ناظرٍ على طفل أو مجنونٍ أو وقفٍ أو نحو ذلك في ترك بعض الحقوق التي في ولايته، فهذه كلُّها شفاعةٌ محرمةٌ تحرمُ على الشافع، ويحرمُ على المشفوعِ إليه قبولها، ويحرمُ على غيرهما السعي فيها إذا علمها؛ ودلائلُ جميع ما ذكرتهُ ظاهرةٌ في الكتاب والسنّة وأقوال علماء الأمة، قال الله تعالى: ﴿مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا﴾ [النساء: ٨٥] .
"المقيتُ": المقتدرُ والمقَدِّرُ، هذا قولُ أهلِ اللغةِ، وهو محكيٌّ عن ابن عباسٍ ﵄ وآخرين من المفسرين. وقال آخرون منهم:
1 / 521