أخبار مكة المشرفة
محقق
رشدي الصالح ملحس
الناشر
دار الأندلس للنشر
مكان النشر
بيروت
ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرٍ: ثُمَّ حَفَرَ أُمَيَّةُ بْنُ عَبْدِ شَمْسٍ الْجَفْرَ لِنَفْسِهِ وَحَفَرَ مَيْمُونُ بْنُ الْحَضْرَمِيِّ حَلِيفُكَ بِئْرَهُ، وَكَانَتْ آخِرَ بِئْرٍ حُفِرَتْ مِنْ هَذِهِ الْآبَارِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ قَالَ: رَأَيْتُ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا﴾ [الملك: ٣٠] قَالَ: يَعْنِي تِلْكَ الْآبَارَ الَّتِي كَانَتْ تَغُورُ فَيَذْهَبُ مَاؤُهَا: ﴿فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ﴾ [الملك: ٣٠]، زَمْزَمُ مَاؤُهَا مَعِينٌ قَالَ غَيْرُ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ مُجَاهِدٌ وَعَطَاءٌ وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ﴾ [الملك: ٣٠]، قَالُوا: زَمْزَمُ، وَبِيرُ مَيْمُونِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرٍ: فَلَمَّا حَفَرَتْ بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ آبَارَهَا سَقَوُا النَّاسَ، وَاسْتَقَوُا النَّاسَ عَلَيْهَا، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى قَبَائِلِ قُرَيْشٍ، وَرَأَوْا أَنَّهُمْ لَا ذِكْرَ لَهُمْ فِي تِلْكَ الْآبَارِ، حَفَرَتْ قُرَيْشٌ آبَارًا، وَجَعَلُوا يَبتارَوْنَ بِهَا فِي الرِّيِّ وَالْعُذُوبَةِ، حَتَّى كَادَ أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ شَرٌّ طَوِيلٌ، فَمَشَتْ فِي ذَلِكَ كُبَرَاءُ قُرَيْشٍ، فَأَقْصَرَ الشَّرُّ، وَحَفَرَتْ بَنُو أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى شُفَيَّةَ - بِئْرُ بَنِي أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى وَحَفَرَتْ بَنُو عَبْدِ الدَّارِ أُمَّ أَحْرَادٍ، وَحَفَرَتْ بَنُو جُمَحً السَّنْبَلَةَ، وَهِيَ بِئْرُ خَلَفِ بْنِ وَهْبٍ، وَحَفَرَتْ بَنُو سَهْمٍ الْغَمْرَ
2 / 222