مقدمة المؤلف

الحمد لله الأول الآخر، اللطيف الخبير، الظاهر الباطن، العلي الكبير، الذي ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، له ملك السماوات والأرض وهو على كل شيء قدير، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة مقرونة بالإخلاص، أشارك بها كل موحد وأقوم بها عن كل عاص، وأدخرها وسيلة ليوم القصاص، يوم لا تغني نفس عن نفس شيئا، {ولات حين مناص}[ص:3]، وأشهد أن محمدا عبده الصادق الأمين المصطفى، من أفضل بيت في العالمين، المفضل على جميع المرسلين، الذي شرفت بشرفه أمته على سائر أمم النبيين صلى الله عليه صلاة تبلغ بها نفسه أمانيها، وترتقي بها من درج الجنة في أعلا أعاليها، وعلى أخيه وابن عمه وزوج ابنته، وقاضي دينه، ومنفذ وصيته، وخليفته في أهله وأمته، المهتدي بهديه، والمستن بسنته، وقرة عينه، وباب مدينة علمه، وأبو ذريته، علي بن أبي طالب، المشارك لهارون في منزلته، وعلى آله الليوث الحاردة(1)، والبحار الزاخرة، والنجوم الزاهرة، والأعلام الظاهرة، والنفوس الطاهرة، أولياء الدنيا وشفعاء الآخرة، وعلى الوارث لعلمهم والجامع لفضلهم، الناشر لما طواه الظالمون من عدلهم، دمار المفسدين، وشحاك المتمردين، وهاتك أستار المعاندين، ومحيي مآثر آبائه الطاهرين، إمام الزمان المنصور بالله أمير المؤمنين وإمام المسلمين، عبد الله بن حمزة بن سليمان إبن رسول رب العالمين -صلى الله عليه وعلى آبائه الطيبين وسلم عليه وعليهم أجمعين-.

صفحة ٥

وبعد ذلك فلما وقفت على قوله : ((من حفظ على أمتي أربعين حديثا من سنتي أدخلته يوم القيامة في شفاعتي(1))).

صفحة ٦

وقوله :((من حفظ على أمتي أربعين حديثا من أمر دينها بعثه الله يوم القيامة فقيها عالما(2))) رغبت في المشاركة لأهل هذه الفضيلة، والدخول في هذه المنزلة الجليلة، رجاء أن يرحمني الله تعالى ببركته، وأن يجعلني ممن يدخله يوم القيامة في شفاعته، وجمعت من مسموعاتي أربعين حديثا آية (3) من محاسن الأخبار وأتمها، وجعلتها من فضائل أمير البررة، وقاتل الفجرة، وفضائل أهل بيته-عليهم السلام-أرجو أن يكون لي عدة يوم الدين، ووسيلة إلى رب العالمين، وأن يجعلها الله لي يوم القيامة على التمسك بحبهم شاهدة، وبنفع الموالي لهم عند السؤال غدا عائدة، فقد أخبرني الشيخ الأجل النجيب عفيف الدين علي بن محمد بن حامد اليمني الصنعاني-أيده الله- بمكة-حرسها الله- في شهر ذي الحجة من شهور سنة ثمان وتسعين وخمسمائة، قال: أخبرنا الشيخ الإمام الأجل الأوحد، العالم الفقيه شمس الدين نجم الإسلام، تاج العلماء، سديد النطق، أبو الحسين يحيى بن الحسن بن الحسين بن علي بن محمد البطريق الأسدي الحلي-ضاعف الله مجده- قراءة عن الشيخ المعمر صدر الدين المقري، صدر الجامع بواسط أبو بكر بن عبد الله بن منصور بن عمران الباقلاني المقري، عن القاضي العدل أبي عبد الله محمد بن علي بن محمد بن محمد الجلابي (رحمه الله تعالى)، عن أبيه القاضي العدل أبي الحسين علي بن محمد بن محمد بن الجلابي الخطيب الشافعي -المعروف بابن المغازلي- الواسطي، قال: حدثنا إبراهيم بن غسان البصري إجازة، أن أبا علي الحسن بن أحمد حدثهم، قال: حدثنا عبد الله بن أبي عامر الطائي، قال: حدثنا أحمد بن عامر(1)، قال: حدثني علي بن موسى الرضا، قال: حدثني أبي موسى بن جعفر، قال: حدثني أبي جعفر بن محمد، قال: حدثني أبي محمد بن علي، قال: حدثني أبي علي بن الحسين، قال: حدثني أبي الحسين علي، قال: حدثني أبي علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله : ((لولاك يا علي ما عرف المؤمنون من بعدي(2))).

صفحة ٧

وبه إلى ابن المغازلي، قال: أخبرنا أبو نصر أحمد موسى بن الطحان، إجازة عن القاضي أبي الفرج أحمد بن علي بن جعفر بن محمد بن المعلى الخيوطي الحافظ، قال: حدثنا أبو الليث بن فرج(1)، حدثنا الهيثم بن خلف، حدثني أحمد بن محمد بن يزيد، حدثني حسين بن الحسن الأشقر، حدثنا هشيم، عن أبي هاشم-يعني الرماني-، عن مجاهد، عن [ابن]عباس (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله: ((لا تزول قدم عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن جسده فيما أبلاه، وعن ماله فيما أنفقه ومن أين اكتسبه، وعن حب أهل البيت(2))).

صفحة ٨

وبه قال: أخبرنا أحمد بن [محمد بن](1) عبد الوهاب إذنا، عن القاضي أبي الفرج أحمد بن علي، قال: حدثنا أبو غانم سهل بن إسماعيل [ابن بلبل](2)، حدثنا أبو القاسم الطائي، حدثنا محمد بن زكريا الغلابي، حدثني العباس بن بكار، عن عبد الله بن المثنى، عن عمه ثمامة بن عبد الله بن أنس، عن أبيه، [عن جده](3) قال: قال رسول الله :((إذا كان يوم القيامة ونصب الصراط على شفير جهنم لم يجز (عليه)(4) إلا من معه كتاب ولاية علي بن أبي طالب عليه السلام(5))).

صفحة ٩

وبه قال: أخبرنا أحمد بن محمد إجازة، عن القاضي أبي الفرج أحمد بن علي بن جعفر بن محمد بن أبي المعلى الخيوطي، قال: حدثنا أبو الفرج أحمد بن محمد بن جوري، حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن مهران بالرملة، حدثنا ميمون بن [مهران بن مخلد](1) بن إبان الكاتب، حدثنا عارم بن الفضل أبو النعمان، حدثنا قدامة بن النعمان، عن الزهري، قال: سمعت أنس بن مالك يقول: والله الذي لا إله إلا هو سمعت رسول الله يقول: ((عنوان صحيفة المؤمن حب علي بن أبي طالب(2))) فأنا أسأل الله تعالى بحق محمد وأهل بيته الطاهرين-صلى الله عليهم أجمعين- أن يجعل هذه الأخبار آية محبتي وعنوان صحيفتي، وأن يجعل قصدي بها خالصا لوجهه، وينفعني بها والمسلمين، ويصلي على محمد وآله الطيبين(3).

صفحة ١٠

[الأخبار الأربعين الوسيلة إلى رب العالمين]

الحديث الأول [راية الهدى]

وبإسناده المتقدم قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي بن الحسن بن عبد الرحمن العلوي فيما كتب به إلي، قال: حدثني أبو الطيب محمد بن الحسين التيملي البزار، قال: حدثني الحسين بن علي السلوي، قال: حدثني محمد بن الحسن السلوي، قال: حدثني صالح بن الأسود، عن أبي المطهر الرازي، عن سلام الجعفي، عن أبي جعفر، عن أبي بردة، عن النبي : ((إن الله تبارك وتعالى عهد إلى في علي عهدا))، فقلت: يا (رب)(1)، بينه لي، فقال الله عز وجل : ((اسمع))، قلت: سمعت، قال: ((إن عليا راية الهدى، وإمام أوليائي، ونور من أطاعني، وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين، من أحبه أحبني، ومن أطاعه أطاعني فبشره بذلك)) قال: فبشرته، قال: فقال علي: [يا نبي الله](2) أنا عبد الله وفي قبضته فإن يعذبني فبذنبي ولم(3) يظلمني، وإن يتم الذي بشرني فالله أولى به، قال: فقال(4) ((اللهم فجل(5) قلبه واجعل ربيعه الإيمان بك))، فقال الله عز وجل: إني قد فعلت ذلك به، ثم إن الله عهد إلي إني أستخصه من البلاء ما لا أخص به أحدا من أصحابه(6)، فقلت: يا رب، أخي وصاحبي، فقال الله[لعلمي] (7) إن هذا أمر سبق أنه مبتلي ومبتلى به(8).

صفحة ١١

الحديث الثاني [بعض فضائل أمير المؤمنين]

صفحة ١٢

وبه قال: أخبرنا أبو غالب محمد بن أحمد بن سهل النحوي، حدثنا أبو الفتح محمد بن الحسن البغدادي، حدثهم قال: قرأ على أبي محمد بن جعفر بن نصير الخلدي وأنا أسمع، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن سليمان، قال: حدثنا محمد بن مرزوق، قال: حدثنا حسين بن الأشقر، عن قيس، عن الأعمش، عن عباية بن ربعي، عن أبي أيوب الأنصاري(1) أن رسول الله صلى الله عليه وآله مرض مرضة فدخلت عليه فاطمة -صلى الله عليها- تعوده وهو ناقه [من مرضه](2)، فلما رأت ما برسول الله [](3) [من الجهد والضعف](4) خنقتها العبرة حتى جرت دمعتها فقال لها: ((يا فاطمة، إن الله عز وجل أطلع إلى الأرض اطلاعة فأختار منها أباك فبعثه نبيا، ثم أطلع إليها ثانيا فاختار منها بعلك فأوحى إلي فأنكحته، واتخذته وصيا، أما علمت يا فاطمة أن لكرامة الله إياك زوجك(5) أعظمهم حلما، وأقدمهم سلما، وأعلمهم(6) علما))، فسرت بذلك فاطمة-عليها السلام-، واستبشرت، ثم قال لها رسول الله (7): ((يا فاطمة(8)، له ثمانية أضراس يواقيت(9)، إيمان بالله ورسوله[وعلمه](10)، وحكمه(11) ، وتزويجه(1) فاطمة، وسبطاه الحسن والحسين، وأمره بالمعروف، ونهيه عن المنكر، وقضاؤه بكتاب الله عز وجل، يا فاطمة: إنا أهل بيت أعطينا سبع خصال لم يعطها أحد من الأولين [والآخرين، قلنا: أو قال الأنبياء ](2)، ولا يدركها أحد من الآخرين غيرنا منا أفضل الأنبياء وهو أبوك صلى الله عليه وآله، ووصينا خير الأوصياء وهو بعلك، وشهيدنا خير الشهداء وهو حمزة عمك، ومنا من له جناحان(3) يطير بهما في الجنة حيث يشاء وهو [جعفر](4) ابن عمك، ومنا سبطا هذه الأمة وهما ابناك، ومنا والذي نفسي بيده مهدي هذه الأمة))(5).

الحديث الثالث [آية المباهلة وسبب نزولها]

وبه قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن عثمان، قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل الوراق إذنا، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي داود، قال: حدثنا يحيى بن حاتم العسكري، قال: حدثنا بشر بن مهران، قال: حدثنا محمد بن دينار(6)، عن داود بن أبي هند(7)، عن الشعبي، عن جابر بن عبد الله، قال: قدم وفد نجران على النبي العاقب والطيب فدعاهما إلى الإسلام فقالا: أسلمنا يا محمد قبلك، قال: كذبتما إن شئتما أخبرتكما بما يمنعكما من الإسلام، قالا: فهات أنبئنا.

صفحة ١٣

قال: حب الصليب، وشرب الخمر، وأكل الخنزير، فدعاهما إلى الملاعنة فوعداه أن يغادياه بالغداة فغدا رسول الله صلى الله عليه وآله وأخذ بيد علي وفاطمة والحسن والحسين ثم أرسل إليهما فأبيا أن يجيبا وأقرا له بالخراج، فقال النبي ((والذي بعثني بالحق لو فعلا لأمطر الله عليهم الوادي نارا)).

قال جابر: فيهم نزلت هذه الآية: {فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم...} الآية[آل عمران:61].

قال الشعبي: أبناءنا الحسن والحسين، ونساءنا فاطمة، وأنفسنا علي بن أبي طالب -عليه السلام-(1).

صفحة ١٤