من أهل الشك قال لا أدري سمعت الناس يقولون شيئا فقلته فيقال له على الشك حييت وعليه مت وعليه تبعث ثم يفتح له باب النار ويسلط عليه عقارب وتنانين لو نفخ أحدهم في الدنيا ما أنبتت شيئا تنهشه وتؤمر الأرض فتنضم حتى تختلف أضلاعه".
وخرج الإمام أحمد من حديث جابر١ عن النبي ﷺ قال: "إن هذه الأمة تبتلى في قبورها فإذا دخل المؤمن قبره وتولى عنه أصحابه جاءه ملك شديد الانتهار فيقول له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول المؤمن: إنه عبد الله ورسوله فيقول له الملك: أنظر إلى مقعدك من النار قد أنجاك الله منه وأبدلك بمقعدك الذي ترى من الجنة فيراهما كليهما فيقول المؤمن: دعوني أبشر أهلي فيقال له أسكن".
وأما المنافق فيقعد إذا تولى عنه أصحابه وأهله فيقال له: ما كنت تقول في هذا الرجل قال: لا أدري أقول ما يقول الناس فيقال: لا دريت هذا مقعدك الذي كان لك في الجنة أبدلك الله به مقعدك في النار.
قال جابر: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يبعث كل عبد على ما مات عليه المؤمن على إيمانه والمنافق على نفاقه" ٢.
وأخرج ابن ماجه من حديث جابر عن النبي ﷺ قال: "إذا دخل الميت القبر مثلت الشمس عند غروبها فيجلس يمسح عينيه ويقول دعوني أصلي" ٣.
وخرج الإمام أحمد٤ أيضا من حديث عائشة عن النبي ﷺ قال: "وأما فتنة القبر فبي تفتنون وعني تسألون فإذا كان الرجل الصالح أجلس في قبره غير فزع ولا مشغوف ثم يقال له فيم كنت فيقول في الإسلام فيقال ما هذا الرجل الذي كان فيكم فيقول محمد رسول الله ﷺ جاءنا بالبينات والهدى من عند الله فصدقناه فيفرج له فرجة قبل النار فينظر إليها يحطم بعضها بعضا فيقال له: أنظر إلى ما وقاك الله منه،
١ صحيح: أخرجه أحمد في المسند "٣/٣٤٦".
٢ الحديث أخرجه مسلم "ح٢٨٧٨" بلفظ "يبعث كل عبد على ما مات عليه".
٣ حسن: أخرجه ابن ماجه "ح ٤٢٧٢" وحسنه البوصيرى في زوائده، والألباني في صحيح ابن ماجة.
٤ أخرجه احمد "٦/١٤٠".
1 / 13
مقدمة
الباب الأول: في ذكر حال الميت عند نزوله قبره وسؤال الملائكة له وما يفسح له في قبره أو يضيق عليه وما يرى من منزله في الجنة أو النار
الباب الثاني: في كلام القبر عند نزوله إليه
الباب الثالث: في اجتماع الموتى إلى الميت وسؤالهم إياه
الباب الرابع: في اجتماع أعمال الميت عليه من خير وشر ومدافعتها عنه وكلامها له وما ورد من تحسر الموتى على انقطاع أعمالهم ومن أكرم منهم تبقى إعماله عليه
فصل: النهي عن تمني الموت والإجتهاد في الطاعة قبل مجيئة
الباب الخامس: في عرض منازل أهل القبور عليهم من الجنة أو النار بكرة وعشيا
الباب السابع فيما ورد من تلاقي الموتى في البرزخ وتزاورهم
الباب العاشر: في ذكر ضيق القبور وظلمتها على أهلها وتنورها عليهم بدعاء الأحياء وما ورد من حاجة الموتى إلى دعاء الأحياء وانتظارهم لذلك
الباب الحادي عشر: في ذكر زيارة الموتى والإتعاظ بهم
الباب الثاني عشر: في استحباب تذكر القبور والتفكر في أحوالهم وذكر أحوال السلف في ذلك
الباب الثالث عشر: في ذكر كلمات منتخبه من كلام السلف الصالح في الإتعاظ بالقبور وما ورد عنهم من ذلك من منظور ومنثور