وقال أبو داود الطيالسي: حدثنا الصلت بن دينار عن الحسن عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: "إن أعمالكم تعرض على أقاربكم في قبورهم فإن كان خيرا استبشروا وإن كان غير ذلك قالوا: اللهم ألهمهم أن يعملوا بطاعتك" ١.
وأخرج ابن أبي الدنيا من طريق يحيى بن صالح الوحاظي حدثنا إسماعيل السكري سمعت مالك بن أنس يقول: سمعت النعمان بن بشير - وهو على المنبر - يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنه لم يبق من الدنيا إلا مثل الذباب تمور في جورها فالله الله في إخوانكم من أهل القبور فإن أعمالكم تعرض عليهم" ٢.
ومن طريق المبارك عن ثور بن يزيد عن أبي رهم عن أبي أيوب قال: تعرض أعمالكم على الموتى فإن رأوا سيئة قالوا: اللهم راجع به.
ومن طريق المبارك - أيضا - عن صفوان بن عمير عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير أن أبا الدرداء كان يقول: إن أعمالكم تعرض على أمواتكم فيسرون ويساءون.
وكان أبو الدرداء يقول عند ذلك اللهم إني أعوذ بك أن إعمل عملا أخزى به عند عبد الله بن رواحة.
ومن طريق بلال بن أبي الدرداء قال: كنت أسمع أبا الدرداء وهو ساجد يقول: اللهم إني أعوذ بك أن يمقتني خالي ابن رواحة إذا لقيته.
وقال في كتاب "القبور": بلغني عن أحمد بن أبي الحواري، قال: حدثني محمد بن أخي قال: دخل عباد بن عباد على إبراهيم بن صالح، وهو أمير على فلسطين فقال له: ما أعظك أصلحك الله بلغني أن أعمال الأحياء تعرض على أقاربهم من الموتى فانظر ماذا يعرض على رسول الله ﷺ ابن عمك قال: فبكى إبراهيم حتى سالت دموعه على لحيته.
وروى ابن المبارك بإسناده عن سعيد بن جبير أنه سئل: هل يأتي الموتى أخبار الأحياء؟ قال: نعم ما من أحد له حميم إلا ويأتيه أخبار أقاربه فإن كان خيرا سر به وإن كان شرا ابتأس وحزن حتى إنهم ليسألون عن الرجل قد مات فيقال: ألم
١ ضعيف جدا: فيه الصلت بن دينار. متروك وناصبي.
٢ الحديث فيه انقطاع في سنده فإن الإمام مالك بن أنس لم يدرك النعمان بن بشير ﵁، بل ولد بعد موته بكثير. فالأول مات سنة "٦٥ هـ"، والثاني ولد سنة "٩٣ هـ".
1 / 91
مقدمة
الباب الأول: في ذكر حال الميت عند نزوله قبره وسؤال الملائكة له وما يفسح له في قبره أو يضيق عليه وما يرى من منزله في الجنة أو النار
الباب الثاني: في كلام القبر عند نزوله إليه
الباب الثالث: في اجتماع الموتى إلى الميت وسؤالهم إياه
الباب الرابع: في اجتماع أعمال الميت عليه من خير وشر ومدافعتها عنه وكلامها له وما ورد من تحسر الموتى على انقطاع أعمالهم ومن أكرم منهم تبقى إعماله عليه
فصل: النهي عن تمني الموت والإجتهاد في الطاعة قبل مجيئة
الباب الخامس: في عرض منازل أهل القبور عليهم من الجنة أو النار بكرة وعشيا
الباب السابع فيما ورد من تلاقي الموتى في البرزخ وتزاورهم
الباب العاشر: في ذكر ضيق القبور وظلمتها على أهلها وتنورها عليهم بدعاء الأحياء وما ورد من حاجة الموتى إلى دعاء الأحياء وانتظارهم لذلك
الباب الحادي عشر: في ذكر زيارة الموتى والإتعاظ بهم
الباب الثاني عشر: في استحباب تذكر القبور والتفكر في أحوالهم وذكر أحوال السلف في ذلك
الباب الثالث عشر: في ذكر كلمات منتخبه من كلام السلف الصالح في الإتعاظ بالقبور وما ورد عنهم من ذلك من منظور ومنثور