جبل كان ترابا فيضربه ضربه فيصير ترابا، ثم يعيده الله كما كان فيضربه ضربه أخرى فيصيح صيحة يسمعها كل شيء إلا الثقلين".
قال البراء بن عازب: "ثم يفتح له باب إلى النار ويمهد له من فرش النار" كذا خرجه من رواية يونس بن خباب عن المنهال بن عمرو.
وخرجه ابن منده من هذا الوجه أيضا وزاد في حديثه: "لو اجتمع عليها الثقلان ليقلبوها لم يستطيعوا فيضربه بها ضربة يصير ترابا وتعاد فيه الروح فيضربه بين عينيه ضربة فيسمعها من على الأرض ليس الثقلين فينادي مناد أن افرشوا له لوحين من نار وافتحوا له بابا إلى النار".
وخرجه أيضا من طريق عيسى بن المسيب عن عدي بن ثابت عن البراء بن عازب عن النبي ﷺ وقال فيه في حق المؤمن: "فيأتيه منكر ونكير يثيران الأرض بأنيابهما ويفحصان الأرض بأشعارهما فيجلسانه".
وذكر في الكافر مثل ذلك وزاد فيه: أصواتهما كالرعد القاصف وأبصارهما كالبرق الخاطف.
وقال: فيضربانه بمرزبة من حديد لو اجتمع عليهما ما بين الخافقين لم يقدروا على قلبها.
وخرجاه في الصحيحين١، من حديث قتادة عن أنس أن رسول الله ﷺ قال: "إن العبد إذا وضع في قبره وتولى أصحابه إنه ليسمع قرع نعالهم إذا انصرفوا أتاه الملكان فيقعدانه فيقولان ما كنت تقول في هذا الرجل محمد ﷺ فأما المؤمن فيقول أشهد أنه عبد الله ورسوله ﷺ فيقال له أنظر إلى مقعدك من النار قد أبدلك الله به مقعدا من الجنة قال فيراهما جميعا".
قال قتادة: وذكر لنا أنه يفسح له في قبره مد بصرة ثم رجع إلى حديث أنس قال وأما المنافق والكافر فيقال له ما كنت تقول في هذا الرجل فيقول لا أدري كنت أقول ما يقول الناس فيقال لا دريت ولا تليت ويضرب بمطارق من حديد ضربه فيصيح صيحة يسمعها من يليه غير الثقلين.
١ الحديث أخرجه البخاري "ح ١٣٣٨"، ومسلم "ح ٢٨٧٠".
1 / 10
مقدمة
الباب الأول: في ذكر حال الميت عند نزوله قبره وسؤال الملائكة له وما يفسح له في قبره أو يضيق عليه وما يرى من منزله في الجنة أو النار
الباب الثاني: في كلام القبر عند نزوله إليه
الباب الثالث: في اجتماع الموتى إلى الميت وسؤالهم إياه
الباب الرابع: في اجتماع أعمال الميت عليه من خير وشر ومدافعتها عنه وكلامها له وما ورد من تحسر الموتى على انقطاع أعمالهم ومن أكرم منهم تبقى إعماله عليه
فصل: النهي عن تمني الموت والإجتهاد في الطاعة قبل مجيئة
الباب الخامس: في عرض منازل أهل القبور عليهم من الجنة أو النار بكرة وعشيا
الباب السابع فيما ورد من تلاقي الموتى في البرزخ وتزاورهم
الباب العاشر: في ذكر ضيق القبور وظلمتها على أهلها وتنورها عليهم بدعاء الأحياء وما ورد من حاجة الموتى إلى دعاء الأحياء وانتظارهم لذلك
الباب الحادي عشر: في ذكر زيارة الموتى والإتعاظ بهم
الباب الثاني عشر: في استحباب تذكر القبور والتفكر في أحوالهم وذكر أحوال السلف في ذلك
الباب الثالث عشر: في ذكر كلمات منتخبه من كلام السلف الصالح في الإتعاظ بالقبور وما ورد عنهم من ذلك من منظور ومنثور