713

رأيه وأراد صلاحه ورده عن معاصي ربه إلى طاعته والامام فإنما هو في الرعية مثل المتطبب المداوي البصير المعروف بالمداواة والبصر بالتطبب، فإذا رأى المتطبب العليل يحتاج إلى دواء فسقاه اياه بالاجتهاد منه لرأيه والاستيذان لعصبته فعنت العليل أو هلك لم يكن على المعالج من بعد الاجتهاد والاستيذان لعصبته معرة ولادية. وكذلك الامام على الاجتهاد فيما يصلح الرعية، ويردها عن الفسق والافعال الردية، وبذلك أمره الله فيها، وأمر الله له بأدائها على ما يكون من خطأ فعلها واطلاق يده في ذلك وبه عليها، أعظم من إذن عصبة المريض المتطبب في معالجته، فإذا اجتهد الامام في اصلاح الامة وردها بالادب والتنكيل لها عن فسقها والاجتراء على خالقها، فعنت منهم أحد في ذلك أو هلك فلا ضمان عليه في شئ من ذلك، وعليه الاستقامة والاستقصاء في الادب، والاجتهاد لله فميا يصلح العباد والبلاد، وان تلف في ذلك خلق عظيم لا يسعه غيره ولا يجوز له عند الله سواه. وإنما تجب الدية وتلزم المعرة في فعل ما لم يكن يجوز له فعله فيخطئ في ذلك فيفعله من غير تعمد منه لفعله، مثل شاهدين شهدا على رجل بسرقة وبإخراجها من الحرز فقطعه اللامام ثم وجد أحدهما أعمى أو وجده مجنونا، أو أربعة شهدوا على رجل بالزنا فرجمه ثم وجد أحدهما أعمى فهذا خطأ منه تجب فيه الدية عليه، فاما مالا بد له من فعله وما لا يسعه تركه من تأديب الامة فلا معرة عليه فاما مالا بد له من فعله ومالا يسعه تركه من تأديب الامة فلا معرة عليه فيه لان المعرة إنما جعلت تنكيلا للمخطئ عن العودة فيما منه أتى، ولو لزمت الداية الامام فيما أحدث على المؤدب إذا لم يجزله ما ينبغي من الادب لكان ذلك تنكيلا له على تأديب الامة، ولو تنكل عن تأديبها لهلك في النار بعذاب ذي الجلال والاكرام من الامة أكثر مما يهلك بتأديب الامام، ولو لم يكن [ 276 ]

صفحة ٢٧٥