176

أحكام الصيام

محقق

محمد عبد القادر عطا

الناشر

دار الكتب العلمية

سنة النشر

١٤٠٦ هجري

مكان النشر

بيروت

فإن رقي البخور واتخاذه قرباناً هو دين النصارى، والصابئين. وإنما البخور طيب يتطيب بدخانه، كما يتطيب بسائر الطيب، وكذلك تخصيصه بطبخ الأطعمة، وغير ذلك من صبغ البيض.

وأما القمار بالبيض، وبيعه لمن يقامر به، أو شراؤه من المقامرين فحكمه ظاهر.

ومن ذلك ما تفعله النساء من أخذ ورق الزيتون، أو الاغتسال بمائه، فإن أصل ذلك ماء المعمودية. ومن ذلك أيضاً ترك الوظائف الراتبة مع الصنائع، والتجارات. أو حلق العلم في أيام عيدهم، واتخاذه يوم راحة وفرحة، وغير ذلك فإن النبي ﷺ نهاهم عن اليومين اللذين كانوا يلعبون فيهما في الجاهلية، ونهى النبي ﷺ عن الذبح بالمكان إذا كان المشركون يعبدون فيه. ويفعلون أموراً يقشعر منها قلب المؤمن الذي لم يمت قلبه - بل يعرف المعروف، وينكر المنكر. كما لا يتشبه بهم، فلا يعان المسلم المتشبه بهم في ذلك، بل ينهى عن ذلك.

فمن صنع دعوة مخالفة للعادة في أعيادهم لم تجب دعوته، ومن أهدى من المسلمين هدية في هذه الأعياد مخالفة للعادة في سائر الأوقات لم تقبل هديته، خصوصاً إن كانت الهدية مما يستعان به على التشبه بهم، مثل إهداء الشمع ونحوه في الميلاد، وإهداء البيض واللبن والغنم في الخميس الصغير الذي في آخر صومهم، وهو الخميس الحقير. ولا يبايع المسلم ما يستعين به المسلمون على مشابهتهم في العيد من الطعام واللباس والبخور؛ لأن في ذلك إعانة على المنكر.

وقال الشيخ رضي الله عنه:

ونذكر أشياء من منكرات دين النصارى لما رأيت طوائف من المسلمين قد ابتلى ببعضها وجهل كثير منهم أنها من دين النصارى الملعون هو وأهله. وقد بلغني أنهم يخرجون في الخميس الحقير، الذي قبل ذلك، أو السبت أو غير ذلك إلى القبور. وكذلك يبخرون في هذه الأوقات، وهم يعتقدون أن في البخور

176