أضواء البيان في تفسير القرآن
الناشر
دار عطاءات العلم (الرياض)
رقم الإصدار
الخامسة
سنة النشر
١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)
مكان النشر
دار ابن حزم (بيروت)
تصانيف
وقوله: ﴿وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ﴾ الآية، والمراد بعضهم.
ومثال الشرط قوله: ﴿وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا﴾ فقد بين في أول المائدة أنهم لم يستطيعوا بقوله: ﴿الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ﴾ وقد بينه أيضًا بقوله في براءة والفتح والصف: ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾.
ومن أنواع البيان المذكورة فيه أن يذكر أن شيئًا سيقع ثم يبين وقوعه بالفعل، كقوله في الأنعام: ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا﴾ الآية، وصرح في النحل بأنهم قالوا ذلك بالفعل بقوله: ﴿وَقَال الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيءٍ﴾ الآية.
ومن أنواع البيان المذكورة في هذا الكتاب المبارك أن يحيل تعالى على شيء ذكر في آية أخرى، فإنَّا نبين الآية المحال عليها كقوله في النساء: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ﴾ الآية. والآية المحال عليها هي قوله تعالى في الأنعام: ﴿وَإِذَا رَأَيتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيرِهِ﴾.
ومن أمثلته قوله تعالى في النحل: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا مَا قَصَصْنَا عَلَيكَ﴾ الآية. والمراد به ما قص عليه في الأنعام في قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ﴾ الآية.
ومن أمثلته قوله تعالى: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ فإن محل الإتيان المعبر عنه بلفظة "حيث" المحال على الأمر
1 / 32