241

الأذكار النووية أو «حلية الأبرار وشعار الأخيار في تلخيص الدعوات والأذكار المستحبة في الليل والنهار»

محقق

محيي الدين مستو

الناشر

دار ابن كثير

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م

مكان النشر

دمشق - بيروت

مناطق
سوريا
الامبراطوريات
المماليك
لك في الآخرة أجرًا؛ خير ممّن كان لك في الدنيا سرورًا. وعن عبد الله بن عمر ﵄ أنه دفن ابنًا له وضحك عند قبره، فقيل له: أتضحك عند القبر؟ قال: أردت أنْ أُرْغِمَ أنف الشيطان (١).
وعن ابن جُرَيْجٍ ﵀ قال: من لم يتعزّ عند مصيبته بالأجر والاحتساب، سَلاَ كما تَسْلُو البهائم.
وعن حُميد الأعرج قال: رأيت سعيدَ بن جُبير ﵀ يقول في ابنه ونظر إليه: إني لأعلم خير خلّة فيه، قيل: ما هي؟ قال: يموت فأحتسبه.
وعن الحسن البصري ﵀ أن رجلًا جَزِع على ولده وشكا ذلك إليه، فقال الحسن: كان ابنك يغيب عنك؟ قال: نعم كانت غيبته أكثر من حضوره، قال: فاتركه غائبًا فإنه لم يغبْ عنك غيبة الأجْرُ لك فيها أعظم من هذه، فقال: يا أبا سعيد! هوَّنت عنّي وجْدي على ابني.
وعن ميمون بن مهران قال: عزَّى رجل عمرَ بن عبد العزيز ﵁ على ابنه عبد الملك ﵁، فقال عمر: الأمر الذي نزل بعبد الملك أمرٌ كنّا نعرفه، فلما وقع لم ننكره. وعن بشر بن عبد الله قال: قام عمر بن عبد العزيز على قبر ابنه عبد الملك فقال: رحمك الله يا بنيّ! فقد كنت سارًّا مولودًا، وبارًّا اشئًا، وما أحبّ أني دعوتك فأجبتني. وعن مسلمة قال: لما ماتَ عبدُ الملك بن عمر كشفَ أبوه عن وجهه وقال: رحمك الله يا بني! فقد سررت بك يوم بُشِّرْتُ بك، ولقد عمرتَ مسرورًا بك، وما أنت عليّ ساعة أنا فيها أسرّ من ساعتي هذه، أما والله إن كنتَ لتدعو أباك إلى الجنة. قال أبو الحسن المدائني: دخل عمر بن عبد العزيز على ابنه في

(١) "أَنْ أُرْغِمَ أَنفُ الشيطان": بضمّ الهمزة مضارع أرغم، يقال: أرغم الله أنفه: أي ألصقه بالتراب، فهو كناية عن التحقير والاستقذار

1 / 259