288

الآداب الشرعية والمنح المرعية

الناشر

عالم الكتب

الإصدار

الأولى

مكان النشر

القاهرة

[فَصْلٌ فِي كَرَاهَةِ مَدَاخِلِ السُّوءِ]
ِ قَالَ أَحْمَدُ ﵁: أَكْرَهُ الْمَدْخَلَ السُّوءَ وَقَالَ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ: أَكْرَهُ أَنْ يَخْرُجَ إلَى صَيْحَةٍ بِاللَّيْلِ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَا يَكُونُ؟ تَرْجَمَ عَلَيْهِ الْخَلَّالُ (مَا يُكْرَهُ أَنْ يَخْرُجَ إلَى صَيْحَةٍ بِاللَّيْلِ) وَرَوَى الْخَلَّالُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ: أَكْرَهُ مُمَاشَاةَ الْمُرِيبِ كَرَاهَةَ أَنْ أَعِيبَ الرَّجُلَ الْمُسْلِمَ، وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ قَوْلَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: مَنْ كَتَمَ سِرَّهُ كَانَ الْخِيَارُ بِيَدِهِ، وَمَنْ عَرَّضَ نَفْسَهُ لِلتُّهَمَةِ فَلَا يَلُومَنَّ مَنْ أَسَاءَ الظَّنَّ بِهِ.
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلِ فِي الْفُنُونِ: قَالَ الْحَسَنُ مَنْ دَخَلَ مَدَاخِلَ التُّهَمَةِ لَمْ يَكُنْ أَجْرُ لِلْغِيبَةِ انْتَهَى كَلَامُهُ. وَهَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ لَمَّا فَعَلَ مَا لَا يَنْبَغِي فِعْلُهُ سَقَطَ حَقُّهُ وَحَرَّمْتُهُ، وَهَذَا كَمَا قُلْنَا: تَسْقُطُ حُرْمَةُ الدَّاعِي إلَى وَلِيمَةٍ بِفِعْلِهِ مَا لَا يَنْبَغِي، وَحُرْمَةُ مَنْ سَلَّمَ فِي مَوْضِعٍ، لَا يَنْبَغِي وَحُرْمَةُ مَنْ صَلَّى فِي مَوْضِعٍ يَمُرُّ فِيهِ النَّاس، فَلَا يَرُدُّ مَنْ مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَنَحْوُ ذَلِكَ، وَيَأْتِي كَلَامُهُ فِي الْغِيبَةِ فِي لِبَاسِ الشُّهْرَة.

1 / 289