175

أدب القاضي

محقق

جهاد بن السيد المرشدي

الناشر

دار البشير

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤٤٤ هجري

مكان النشر

الشارقة

قَالَ: اسْتَعْدَيْتُ عُثْمَانَ بنَ عَفَّانَ، وَأَخَذْتُ بِتَلَابِيبِهِ، فَأَعْدَانِي (١).

٢١٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْكَلْبِيُّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ: أنَّ رَجُلًا مِنْ أَرَاشِ قَدِمَ مَكَّةَ بِبَيْعٍ فَبَاعَهَا مِنْ أَبِي جَهْلٍ فَمَطَلَّهُ وَظَلَمَهُ، فَقَامَ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، إِنِّي رَجُلٌ غَرِيبٌ ابْنُ سَبِيلٍ، وَإِنِّي بِعْتُ بَيْعًا مِنْ أَبِي جَهْلٍ فَمَطَلَنِي وظَلَمَنِي، فَمَنْ رَجُلٌ يُعْدِينِي عَلَيْهِ، وَيَأْخُذُ بِحَقِّي؟ قَالَ: وَرَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الْمَجْلِسِ جَالِسٌ. قَالَ: فَقَالُوا: ذَاكَ الرَّجُلُ يُعْدِيكَ عَلَيْهِ. فَانْطَلَقَ إِلَيْهِ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَامَ مَعَهُ، وَبَعَثَتْ قُرَيْشٌ فِي إِثْرِهِمَا رَجُلًا، وَإِنَّمَا فَعَلُوا ذَلِكَ اسْتِهْزَاءً لِمَا قَدْ عَلِمُوا بَيْنَ رَسُولِ[ق/٣٢أ] اللّهِ ﷺ وَبَيْنَ أَبِي جَهْلٍ مِنَ الْعَدَاوَةِ، قَالَ: فَأَتَى الْبَابَ فَضَرَبَهُ، فَقِيلَ لَهُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: ((مُحَمَّدٌ)). قَالَ: فَخَرَجَ أَبُو جَهْلٍ وَمَا فِي وَجْهِهِ رَائِحَةٌ مِنَ الذُّعْرِ، فَقَالَ: ((أَعْطِ هَذَا حَقَّهُ)). فَقَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَدَخَلَ فَأَخْرَجَ حَقَّهُ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ. فَجَاءَ الرَّسُولُ فَأَخْبَرَهُمْ، وجَاءَ الرَّجُلُ فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: جَزَاهُ اللهُ خَيْرًا، أَخَذَ لِي حَقِّي. قَالَ: فَلَمْ يَتَفَرَّقُوا أَنْ جَاءَ أَبُو جَهْلٍ فَقَالُوا: وَيْحَكَ مَا صَنَعْتَ؟! فَقَالَ: مَا هُوَ إِلَّا أنْ ضَرَبَ عَلَيَّ الْبَابَ فَقَالَ: «مُحَمَّدٌ)) فَذَهَبَ فُؤَادِي، فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ وَإِنَّ مَعَهُ لَفَحْلًا مَا رَأَيْتُ مِثْلَ هَامَتِهِ وَأَنْيَابِهِ لِفَحْلٍ قَطُّ، إِذْ كَادَ لَيَأْكُلَنِي لَوْ امْتَنَعْتُ، فَوَاللهِ مَا مَلَكْتُ نَفْسِي أنْ أَعْطَيْتُ حَقَّهُ(٢).

(١) لم نهتد إليه بهذا السياق، والله أعلم. وجاء في (الصحاح) لأبي نصر الفارابي [٢١٦/١]: ولبَّيْتُ الرجلَ تلبيبًا، إذا جمعتَ ثيابه عند صدره ونحرِه في الخصومة ثم جرَرْته. وفيه أيضًا [٦ / ٢٤٢١]: يقال: اسْتَعْدَيْتُ على فلانٍ الأميرَ فأعْداني عليه، أي استعَنت به عليه فأعانَني عليه، والاسم منه العَدْوى، وهي المَعونَةُ.

(٢) أخرجه أبو نعيم الأصبهاني في (دلائل النبوة) [١٦١]، وابن هشام في (السيرة) [٣٨٩/١] من غير طريق المصنف.

171