505

موسوعة الأعمال الكاملة للإمام محمد الخضر حسين

محقق

علي الرضا الحسيني

الناشر

دار النوادر

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣١ هجري

مكان النشر

سوريا

منها: أن وجود المتشابه في الشريعة يجعل في الوصول إلى المراد صعوبة ومشقة، وذلك موجب لزيادة الثواب عند الله.
ومنها: أن وجود المتشابه يدعو الإنسان إلى الرجوع إلى الأدلة النظرية، فيصل إلى الحقائق من طرق الاستدلال، ويتخلص من أسر التقليد.
ومنها: أن البحث عن المراد من المتشابه يعلم الإنسان طريق التأويل، ووجوه ترجيح بعض هذه الطرق على بعض.
قال الطيبي مشيرًا إلى هذا الوجه: "إنما كان المتشابه في القرآن؛ لأنه باعث على تعلم علم الاستدلال؛ ذلك أن معرفة المتشابه متوقفة على معرفة الاستدلال؛ فتتوجه الرغبات إليه".
ويذكرون في فوائد ورود المتشابه: أن القرآن دعوة للخواص والعوام، وطبائعُ العوام تنبو في أكثر الأمر عن إدراك الحقائق؛ كإثبات موجود ليس بجسم ولا متحيز ولا مشار إليه، وقد يسبق إلى ذهنه أن هذا عدم ونفي، فيقع في التعطيل، فكان من الأصلح أن يخاطبوا بألفاظ يتبادر إلى أذهانهم منها ما يتخيلونه، وذلك هو المتشابه، ويوضع بجانب هذا ما هو حق صريح يدل على أن المراد غير ما سبق إلى أذهانهم، وهذا الوجه من حكمة ورود المتشابه ظاهر فيما كان من قبيل الصفات ونحوها.

2/ 1 / 53