يكون الدين الظاهر هو دين الله. وقد تم هذا بقتال المسلمين للمشركين، فلم يلتحق النبي - ﷺ - بالرفيق الأعلى حتى كان الدين الظاهر في جزيرة العرب ما كان طاعة وعبادة لئه.
﴿فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ﴾:
العدوان في أصل اللغة: الاعتداء والظلم الذي هو من الأفعال المحرمة، كما قال تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢]، وهو بهذا المعنى لا يجوز ارتكابه مع أحد، ولو كان ظالمًا، ولكن الآية قالت: ﴿فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ﴾، فظاهرها إباحة الاعتداء على الظالمين.
وتزاح هذه الشبهة من طريق فهم الآية أنها جرت على ما يجري في كلام البلغاء من تسمية جزاء الظلم والاعتداء: ظلمًا واعتداء؛ لاتحادهما، أو تشابههما في الصورة.
ومما ورد من أقوالهم في هذا المعنى قولهم: "ظلمني فلان، فظلمته". وقال تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤]، فالاعتداء في قوله: ﴿فَاعْتَدُوا﴾ يراد منه: جزاء الاعتداء، فالعدوان في الآية يراد منه القتل حيث يرتكب جزاء للمقاتلين. والمعنى: فإن انتهوا عن قتالكم، فقد انتفى عنهم وصف الظلم، فكفوا عن قتلهم، فإن قتلتموهم بعد انتهائهم عن مقاتلتكم، فقد ارتكبتم معهم ما لا يرتكب إلا جزاء للظالمين.