بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١)
﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (١٨٠) فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١٨١) فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ١٨٠ - ١٨٢].
﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾:
﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ﴾: استفاض في عرف الشارع بمعنى: وجب عليكم. وحضور الموت يقع عند معاينة الإنسان للموت، ولعجزه في هذا الوقت عن الإيصاء، فسر بحضور أسبابه، وظهور أماراته؛ من نحو: العلل المخوفة، والهرم البالغ. والخير؛ المال، ومقام الأمر بالوصية فيه يشعر بأن المراد: المال الكثير، وبهذا فسر الجمهور الخير في الآية. ولم يرد نص من الشارع في تقدير ما يسمى: مالًا كئيرًا، وإنما وردت آثار عن بعض الصحابة والتابعين في تقديره بحسب اجتهادهم، وبالنظر إلى ما يسمى في العرف مالًا كثيرًا؛ كما قال ابن عباس - ﵁ -: من ألف درهم إلى ثمان مئة درهم. وقال إبراهيم
(١) مجلة "لواء الإسلام" - العدد العاشر من السنة الرابعة.