موسوعة الأعمال الكاملة للإمام محمد الخضر حسين
محقق
علي الرضا الحسيني
الناشر
دار النوادر
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٣١ هجري
مكان النشر
سوريا
تصانيف
إسرائيل هم العرب؛ لأنهما يجتمعان في إبراهيم ﵇. وقوله: "وأجعل كلامي في فمه" يوافق حال النبي ﷺ من الأمية وعدمِ تعاطي الكتابة.
﴿وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾:
الغفلة: السهو والنسيان، وإذا نُفيت عن الله، فقيل: إن الله ليس بغافل عن كذا، فإنما يراد منها: إحصاؤه للشيء، وإحاطته به علمًا، فالجملة تهديد ووعيد لأهل الكتاب، والمعنى: أن الله لا يترك أمرهم سُدى، بل هو مُحصٍ لأعمالهم، ومحيط بها علمًا، وإذا كانت الأعمال معاصي وآثامًا، استحقوا العقوبة بها، ومن كبر المعاصي والآثام أن يكتم الإنسان شهادة عنده من الله.
﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾:
الأمة المشار إليها في الآية: إبراهيم وآله. ووردت هذه الآية في آيات تقدم تفسيرها آنفًا، وأعيدت هنا بعينها؛ مبالغة في التحذير من الافتخار بالآباء، والاتكال على صلاحهم، والمقتضي لهذه المبالغة: أن النفوس مطبوعة على هذا الافتخار والاتكال.
ولتكرار التحذير من الشيء أثر كبير في تطهير النفوس منه، وصرفها عنه، وكأن الآية تقول لأهل الكتاب في تأكيد: إن أمامكم دينًا دعيتم إلى اتباعه، واقترنت دعوته بالحجة، فانظروا في دلائل صحته وسمو حكمته، ولا تردوه بمجرد دعوى أن الأنبياء السابقين كانوا على ما أنتم عليه الآن؛ فإن دعواكم هذه لا تنفعكم، ولو في حال تسليمها لكم؛ إذ لا يمتنع اختلاف الشرائع باختلاف المصالح، وعلى حسب ما تقتضيه حكمة عالم الغيب والشهادة.
1 / 257