{فقلنا اضرب بعصاك الحجر}:
من أين جاءت هذه العصا إلى موسى - عليه السلام -؟ وكيف كانت صفتها؟
يحكي في ذلك المفسرون أقوالا مختلفة، كما أن الآثار اختلفت في مصدر هذا الحجر الذي ضرب بها، وفي وصفه، ويكفي في فهم معنى الآية، واستفادة أن ما تضمنته من واقعة انفجار الماء إنما كان على وجه المعجزة، أن تعلم أن العصا كانت لموسى {بعصاك}، وأن الحجر الذي ضرب بها كان من الصخر الذي ليس من شأنه الانفجار بماء.
{فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا}:
انفجرت: انشقت. والعين: منبع الماء، يقال: انفجرت العين: إذا انشقت، وانصب ماؤها بشدة. والضمير في قوله: {منه} عائد إلى الحجر. وبين هذه الجملة والجملة قبلها جملة محذوفة من النظم، لوضوح دلالة المعنى عليها. والتقدير: فضرب، فانفجرت. وكانت العيون اثنتي عشرة عينا؛ لأن بني إسرائيل كانوا اثني عشر سبطا، والأسباط في بني إسرائيل كالقبائل في العرب، وهم ذرية أبناء يعقوب الاثني عشر.
{قد علم كل أناس مشربهم}:
في هذه الجملة تنبيه لحكمة الانقسام إلى اثنتي عشرة عينا. وعلم: عرف.
وكل أناس: أي: كل سبط. والمشرب: مكان الشرب، والجهة التي يجري منها الماء، وهي العين. والمعنى: قد عرف كل سبط العين التي صارت له، فلا يتعداها إلى غيرها، وخص كل سبط بمشرب معروف له؛ منعا لما # عساه أن يثور بينهم من التنازع والشحناء.
صفحة ١١٤