أبو هريرة راوية الإسلام
الناشر
مكتبة وهبة
الإصدار
الثالثة، 1402 هـ - 1982
وذكر الأستاذ أحمد أمين هذا الحديث في معرض كلامه عن عدم توسع المحدثين في النقد الداخلي للأحاديث، وعدم تعرضهم كثيرا لبحث الأسباب السياسية التي قد تحمل على الوضع، وعدم تعرضهم كثيرا لبيئة الراوي الشخصية، وما قد يحمله منها على الوضع وهكذا ... ثم قال: ومن هذا القبيل (1) ما يروى عن ابن عمر وساق الحديث: «من اقتنى كلبا إلا كلب صيد أو ماشية انتقص من أجره كل يوم قيراطان» قالوا: كان أبو هريرة يروي هذا الحديث هكذا «إلا كلب صيد أو ماشية أو كلب زرع» فيزيد كلب زرع.
فقيل لابن عمر: إن أبا هريرة يقول: «أو كلب زرع». قال ابن عمر: «إن لأبي هريرة زرعا»، وهو نقد من ابن عمر لطيف في الباعث النفسي. وهناك أشياء منثورة من هذا القبيل، ولكنها لم تبلغ من الكثرة والعناية مبلغ النقد الخارجي» (2).
لقد تسرع هؤلاء في الحكم على أبي هريرة وعلى حديثه، وحملوا كلام ابن عمر على أنه طعن في أبي هريرة، والواقع غير ما ذهبوا إليه، وليس في قول ابن عمر تكذيب لأبي هريرة، فكل ما في الأمر أن أبا هريرة حفظ هذا الحديث لأن عنده زرعا. وهذا ما ذهب إليه النووي في شرحه للحديث.
وقال ابن عساكر: «قول ابن عمر هذا (إن لأبي هريرة زرعا) لم يرد به التهمة لأبي هريرة، وإنما أراد أن أبا هريرة حفظ ذلك لأنه كان صاحب زرع، وصاحب الحاجة أحفظ لها من غيره، وقد أخبرنا ... أبو سليمان أحمد بن إبراهيم قال: قد زعم بعض من لم يسره في قوله ولم يوفق بحسن الظن بسعة، أن ابن عمر إنما أخرج قوله هذا مخرج الطعن على أبي هريرة، وأنه ظن به التزيد في الرواية لحاجة كانت إلى حراسة الزرع. قال: وكان ابن عمر يرويه لا يذكر فيه كلب الزرع، قال أبو سليمان: ... وإنما ذكر
صفحة ٢٢٩