البلاغة العربية
الناشر
دار القلم،دمشق،الدار الشامية
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م
مكان النشر
بيروت
مناطق
سوريا
المثال الثاني: قول الله ﷿ في سورة (طه/ ٢٠ مصحف/ ٤٥ نزول) خطابًا لرسوله محمد ﷺ:
﴿طه * مَآ أَنَزَلْنَا عَلَيْكَ القرآن لتشقى * إِلاَّ تَذْكِرَةً لِّمَن يخشى﴾ [الآيات: ١ - ٣] .
جملة: ﴿مَآ أَنَزَلْنَا عَلَيْكَ القرآن لتشقى﴾ أي: ما أنزلْنَا عَلَيْك القرآن لتُتْعِبَ قلْبَكَ ونفْسَك بتَحَمُّل أعباء تحويل الناس من الكفر إلى الإِيمان، بل لتبلّغهم وتذكّرهم، وتريح قلبك ونَفْسَك بأنَّك أدّيْتَ واجبك.
وجاءت بعدها كلمة [إلاَّ] تشعر بأنّه سَيَليها مستثنىً يُحمِّلُه تكليفًا فيه بعض شقاءٍ له، فإذا بالمستثنى يتضمّن تأكيد الفكرة التي جاءت في الجملة السابقة لأداة الاستثناء.
المثال الثالث: قول الله ﷿ في سورة (القيامة/ ٧٥ مصحف/ ٣١ نزول) بشأن الكافر المَسُوق إلى عذاب ربّه:
﴿فَلاَ صَدَّقَ وَلاَ صلى * ولاكن كَذَّبَ وتولى﴾ [الآيات: ٣١ - ٣٢] .
قد تُشْعر كلمة [لَكِنْ] في الوهلة الأولى بأنّه فعل شيئًا من الخير استدراكًا على كونه كذّب بالرسول ولم يُصَلِّ للَّهِ ﷿، فإذا بالمستَدْرَكِ به يتضَمَّن تأكيد ما جاء قبلَه، فقد كذّب الرّسول وكذّب بما جاء به، وتولَّى مُدْبرًا فلم يُصَلِّ ولم يَعْبُدْ ربَّه بعبادةٍ ما.
المثال الرابع: قول النابعة الذّبياني:
وَلاَ عَيْبَ فِيهِمْ غَيْرَ أَنَّ سُيُوفَهُمْ ... بِهِنَّ فُلُولٌ من قرَاعِ الْكَتَائِبِ
فُلُول: جَمْعُ "فَلّ" وهو ثَلْمٌ يُصِيبُ حدّ السّيف من الضرب الشَّدِيدِ به.
مِنْ قراع الكتائب: القِرَاع: التقاتل ضربًا بالسّيوف والرماح، والكتائب: الجيوش المحاربة.
2 / 393