524البلاغة العربيةعبد الرحمن حبنكة الميداني - ١٤٢٥ هجريالناشردار القلم،دمشق،الدار الشاميةالإصدارالأولىسنة النشر١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ ممكان النشربيروتتصانيفعلم المعانيعلم البيانعلم البديع•مناطقسورياوهنا في باب القصر نبَّهَ البلاغيون على أنّ تقديم ما حقّه التأخير في الجملة قد يُفِيدُ القصر في بعض صُوره، ومن ذلك ما يلي:(١) تقديم المعمول على عامله.(٢) تقديم المسند إليه إذا كان حقُّه في الجملة التأخير.(٣) تقديم المسند إذا كان حقُّه في الجملة التأخير.* أمّا تقديم المعمول على عامله فجمهور البلاغيين على أنّه يفيد القصر، سواءٌ أكان مفعولًا، أم ظرفًا، أم مجرورًا بحرف جرّ، والمقصور عليه هو المقدّم.أمثلة:المثال الأول:قول الله ﷿ في سورة (الفاتحة/ ١ مصحف/ ٥ نزول):﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الآية: ٥] .إيَّاكَ: الأولى مفعول به لفعل ﴿نَعْبُد﴾وإيّاكَ: الثانية مفعول به لفعل ﴿نَسْتَعِين﴾، والأصل في المفعول به أن يكون متأخيرًا عن عامله.قالوا: دلّ هذا التقديم على تخصيص الله ﷿ بالعبادة والاستعانة، فالمعنى: لا نَعْبُد إلاَّ إيّاك، ولا نستعين إلاَّ بك.والقصر هنا من قصر الصفة على الموصوف، وهو قصر حقيقي.المثال الثاني:قول الله ﷿ في سورة (آل عمران/ ٣ مصحف/ ٨٩ نزول) خطابًا للّذينَ آمنوا:1 / 537نسخمشاركةاسأل الذكاء الاصطناعي