البلاغة العربية
الناشر
دار القلم،دمشق،الدار الشامية
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م
مكان النشر
بيروت
مناطق
سوريا
ويدخل المؤمنات في الذين آمنوا، والكافرات في الّذين كفروا، لأنّ الاقتصار في اللفظ على المذكورين قد كان على سبيل التغليب.
* قول الله ﷿ في سورة (صَ/ ٣٨ مصحف/ ٣٨ نزول):
﴿إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن طِينٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ * فَسَجَدَ الملائكة كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ * إِلاَّ إِبْلِيسَ استكبر وَكَانَ مِنَ الكافرين﴾ [الآيات: ٧١ - ٧٤] .
جاء في هذا النّصّ وأشباهه ذِكْرُ الملائكة دُونَ ذِكْرِ مَنْ كَانَ معهم من الجنّ عَلى سبيل تغليب الكثير على القليل، فالذينَ كانوا مع الملائكة من الجنّ داخلون في عموم الامر بالسجود لآدم، دلَّ على هذا استثناء إبليس، فقد كان من الجن ففسق عن أمر ربه، ولو لم يكن الجنُّ الذين كانوا مع الملائكة مأمورين بالسجود لما استثناهُ اللهُ من عُمُومِ المأمورين به إذْ لم يَسْجُدْ.
* قول الله ﷿ في سورة (الأحقاف/ ٤٦ مصحف/ ٦٦ نزول) حكاية لمقالة هود ﵇ لقومه:
﴿ولاكني أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ﴾ [الآية: ٢٣] .
كان مقتضى الظاهر أن يكون النص: قَوْمًا يَجْهَلُون، بياء الغائب مراعاة للَفْظِ ﴿قَوْمًا﴾ لكنْ جاء في النصّ تغليبُ المعنَى، فَهُوَ يُخاطبهم بقوله: ﴿أَرَاكُمْ﴾ فناسَبَ هذا المعنى أن يقول لهم ﴿تَجْهَلُونَ﴾ .
والغرض البلاغيُّ من هذا التغليب موجهتُهم بوصفهم بالجهالة، إذْ وصَلُوا إلى طَوْرِ العناد الشديد والتحدّي بأن يأتيهم بالإِهلاك الذي كان يُنْذِرُهُمْ به.
* ما جاء في قوله الله ﷿ في سورة (طه/ ٢٠مصحف/ ٤٥ نزول) خطابًا لموسى ﵇، وهو في المناجاة بجانب الطّور، ولم يكن معه أخوه:
﴿اذهب أَنتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي وَلاَ تَنِيَا فِي ذِكْرِي * اذهبآ إلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طغى * فَقُولاَ لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يخشى﴾ [الآيات: ٤٢ - ٤٤] .
1 / 511