237

البلاغة العربية

الناشر

دار القلم،دمشق،الدار الشامية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م

مكان النشر

بيروت

وتمشّيًا مع مُدَوّناتِ البلاغيين أعرض طائفة من الأمثلة الّتي جاءت فيها أدوات النداء مستعملةً في غير طَلَبِ الإِجابَةِ لأمْرٍ ما، الذي هو معناها الأصلي.
(١) ففي التحسُّر يُسْتَعْمَل النداء بمدّ الصوت تعبيرًا عن تأوُّهٍ داخِلِيّ في النفس، فيقول المتحسّر مثلًا: "يَا حَسْرَتي - يَا حَسْرتا - يا حَسْرَتاه" ويرافق التحسُّرَ الندمُّ والتمني غالبًا إذا كان المتحسِّر يتحسَّر من أجل نفسه.
وجاء هذا الاستعمال في القرآن تعبيرًا عن حالة المتحسّرين، جرْيًا على طريقة أهل اللّسان العربي في ذلك.
* في سورة (يس/ ٣٦ مصحف/ ٤١ نزول) عبّر الله ﷿ عمّا يَشْعُر به الذين يتحسّرون من أجل أهل الكفر الذين يعرّضون أنفسهم بكفرهم لعذاب الله الشديد، فقال تعالى:
﴿ياحسرة عَلَى العباد مَا يَأْتِيهِمْ مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ * أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِّنَ القرون أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لاَ يَرْجِعُونَ﴾ [الآيات: ٣٠ - ٣١]؟!.
* وفي سورة (الزمر/ ٣٩ مصحف/ ٥٩ نزول) وصف الله عزّ الله وجلّ حالة نفس الْمُسْرِفِ بالمعاصي، إذ تُنَادِي بالْحَسْرَةِ على ما فَرَّطَتْ في جنْب الله، حين يَنْزِل بها العذاب الرّبّاني، فقال تعالى خطابًا للّذين أسْرَفُوا على أنْفُسِهم:
﴿واتبعوا أَحْسَنَ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ العذاب بَغْتَةً وَأَنتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ * أَن تَقُولَ نَفْسٌ ياحسرتا على مَا فَرَّطَتُ فِي جَنبِ الله وَإِن كُنتُ لَمِنَ الساخرين﴾ [الآيات: ٥٥ -٥٦] .
* وفي سورة (الفرقان/ ٢٥ مصحف/ ٤٢ نزول) وصف اللهُ ﷿ حالة الكافرِ يَوْمَ الدّين إذْ يُنادِي بالْحَسْرَةِ مُتَمَنّيًا نادمًا، فقال تعالى:
﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظالم على يَدَيْهِ يَقُولُ ياليتني اتخذت مَعَ الرسول سَبِيلًا * ياويلتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاَنًا خَلِيلًا﴾ [الآيات: ٢٧ - ٢٨] .

1 / 247