140

البلاغة العربية

الناشر

دار القلم،دمشق،الدار الشامية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م

مكان النشر

بيروت

مناطق
سوريا
(٣) أن يكون المفعول به لفظ "كم" أو "كأيّن" الخبريَّتَيْن، مثل: "كَمْ كتاب ملكتُ - كَمْ عِلْمٍ حَوَيْتُ - وكَمْ عُلَماءَ تخرجُوا في مَدْرَسَتِي - وكأيّنْ من قصيدَةِ شعْرٍ كَتَبْتُ".
أو مضافًا إلى "كم" الخبريّة، مثل: "ذَنْبَ كَمْ مُذْنِبٍ غَفَرْتُ"
(٤) أن ينصب المفعولَ به جوابُ "أمَّا" وليسَ لجوابها منصُوبٌ مُقَدَّمٌ غيْرُهُ، مثل: ﴿فَأَمَّا اليتيم فَلاَ تَقْهَرْ * وَأَمَّا السآئل فَلاَ تَنْهَرْ﴾ [الضحى: ٩ - ١٠] .
وإنّما وجب تقديمُهُ في هذه الحالة ليكون فاصلًا بين "أمّا" وجوابها، فإذا وُجد فاصلٌ غيره فلا يجب تقديمه، مثل:
لَقَدْ كُنَا نَخَافُ عَصَاكَ يَوْمًا ... فَأَمَّا الْيَوْمَ فَافْعَلْ مَا بَدَا لَكْ
***
وقال النحويون:
إذا تعددّت المفاعيل في الكلام فَلِبَعْضِهَا الأصالة في التقدُّمِ على بعض.
* إمّا بسبب كونة مبتدأً في الأصل، كما في باب "ظنّ".
* وإمّا بسبب كونه فاعلًا في المعنى، كما في باب "أعطى".
فمفعولًا "ظنّ" وأخَوَاتِها، أصلُهُما مبتدأ وخبر، فإذا قلت مثلًا: "عَلِمْتُ اللهَ رَحيمًا" فالأصل: "اللهُ رحيم".
ومفعولا "أعْطَى" وأخواتها ليس أصلهما مبتدأً وخبرًا، غير أن المفعول به الأول هو فاعل في المعنى، فإذا قلتَ مثلًا: "ألبَسْتُ الفقير ثوبًا" فالفقير فاعلٌ في المعنى، لأنَّهُ هو الذي لَبِسَ الثوبَ، والثوبُ ملبوسٌ.
بناءً على هذا فالأصْلُ تقديم ما أصله المبتدأ في باب "ظنّ" وما أصله الفاعل

1 / 149